وأما قوة الإنضاج: فهي قوة الإصلاح ، وهي أن تجعل الشيء صالحا لقبول ما خلق له ، وكل شيء قبل صيرورته صالحا لما خلق له فهو لوجوده وتحت وجوده ، فإذا صار صالحا صار لما خلق له وتحت شهوده ، فإذن يكون صلاحه بمقدار نضجه وحصول المراد فيه بمقدار صلاحه له .
وأما قوة التليين: فهي قوة من قوة الإنضاج ، كيلا ينحصر المراد على نفس ذلك الشيء ، ويتعدى منه إلى غيره بقدر لينه ولطافته ورقته .
وأما قوة التشديد: فهي قوة من قوة الإحراق ، لتحفظ المراد في مبلغ الشيء , لأن ما لا مبلغ له لا إحاطة به ، وما لا إحاطة به فهو غير محفوظ ...
القوى النارية سبعة: قوة إحراقية ، وقوة إشراقية ، وقوة إنضاجية ، وقوة تليينية ، وقوة تشديدية ، وقوتان نفسيتان . ولو جعلت قوتي النفس قوة واحدة ، تكون القوى النارية بعدد الوجود" ( ) ."
[ مسألة - 4 ] : في الجنة والنار البرزخيتان
يقول الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور:
"حيث ذكرت الجنة والنار فالمراد بها: جنة البرزخ وناره ، لا الجنة والنار المدخرين في علم الله , لأن هاتين إنما يدخلهما الناس بعد البعث والحساب والميزان والسراط ... وفي هذه الجنة البرزخية كان أخذ العهد على الذرية المستخرجة من ظهر دم ، وفيها صرف ، وفيها منع ، وفيها أبيح له ما أبيح وحجر عليه ما حجر وجاز عليها ، فما وقوعه فيما نهي عنه ، والخروج منها ، ووجود إبليس فيها وكل هذا ينافي الجنة الكبرى ... فلما وقع من آدم ما وقع في هذه الجنة أخرج منها للدنيا لقربها منها في المرتبة والإيجاد" ( ) .
[ مسألة - 5 ] : في التجليات التي ظهرت في أبواب النار
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:
"إن الله لما خلق النار من اسمه القهار جعلها مظهر الجلال ، فتجلى عليها سبع"
تجليات ، فصارت تلك التجليات أبوابا لها معان: