فهرس الكتاب

الصفحة 5707 من 7048

] وأما ما ينفع الناس [ من نبوته ورسالته وحكمته وعلمه ومعرفته وشفاعته ] فيمكث في الأرض [ . واعلم أنه من كانت حكمة خلقه كذلك أنه خلق من لطيف وكثيف ليكون كامل الخلق كامل الوصف ، خلقهُ الله تعالى من ضدين جسماني وروحاني ، فجعل جسمانيته لملاقاة البشر ومُقايسات الصور ، فجعل له قوةً يلاقي بها البشر ، فيمدهم بمادة بشريته ، فيكون معهم به: ] وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ [ ( ) ، فيكون هو لهم ] إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم [ ( ) ، يجانسهم ويشاكلهم , لأنه لو برز إليهم في هيئة روحانية ملكية نورانية لما أطاقوا مقابلته وما استطاعوا مقاومته ، فلذلك قال الله تعالى: ] لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ ( ) ، ثم جعل له قوةً روحانية يقابل بها عالم الروحانيين وملكوت العلويين ، ليكون تام البركة ، تام الرحمة ، الروحانيون يشهدون جسمانيته ، ثم جعل له وصف ثالث خاص خارج من هذين الوصفين ، وهو أنه جُعل فيه وصفٌ رباني وسرٌ الهي يثبت به عند تجليات صفات الربوبية ، ويطيق به مشاهدة الحضرة الإلهية ، ويتلقى به أسرار الفردانية ، ويسمع به خطاب الإشارات القدسية ، وينشق به عطر النفحات الرحمانية ، ويعرج به إلى المقامات العذبة البهية ، وهو معنى سر قوله: ] لست كأحد منكم[ ( ) ، وقوله:

]لي وقتٌ لا يسعني فيه غير ربي سبحانه[ ( ) ، فهذا المقام ليس يختص به ملكٌ مقرب ولا نبيٌ مرسل" ( ) ."

إن القبضة النورانية المحمدية ما هي إلا امتداد للذات الأحدية حيث أنها ليست متجزئة عنها ، كما أنها ليست عين الذات الأحدية ، فهو كشعاع الشمس ، حيث أن النور الواصل إلينا ليس هو ذات الشمس ولا هو منفصلًا عنها , لأن انفصاله عنها يعني انقطاعه

[ عدمه ] ، كما أنه يحمل خصائصها من التنوير والكشف .

[ تعقيب ]

ذهبت النصارى إلى القول بمبدأ الثالوث ، وهو أن الذات الإلهية مكونة من ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت