فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أقانيم - الأب والروح القدس والابن - وأن الابن هو جزء الذات الذي اتخذ جسدًا من لحمٍ ودمٍ مكونًا الإله المسيح بوصفه الأقنوم الثالث ، واختلفوا في كيفية التجسد - أي كيف اصبح للإله جسدًا - وذهبوا في ذلك إلى أقوال منها: الحلول ، الاتحاد ، الامتزاج ، التركيب ، الإشراق وغيرها . ولا ريب أن ذلك كله شركٌ وأباطيل ما أنزل الله بها من سلطان . وكل عقيدة تدل على شيء من ذلك ليس لها أصل ولا واقع في الأديان الإلهية المبنية على التوحيد ونبذِ الأنداد ، وإذا ظهر شيءٌ منها في دين الهي أو أيةِ عقيدة تتخذ التوحيد أساسًا لها فلابد يغزى ذلك لأمورٍ منها: -
1 -فقدان المعلم المرشد الذي يمثل التوحيد قولًا وعملًا ويبينه بيانًا واضحًا لا لبس فيه لأتباعه .
2 -احتكاك الأمة مع الأمم التي تدين بالوثنية وتقليدها لهم على عميٌ وجهالة .
3 -تأويل من لا خبرة له ولا معرفة لما ورد في الكتب الإلهية وقول الأنبياء بما يوافق التشريك .
4 -إدخال الأعداء الآراء الهدامة في الدين ودس الأفكار المضلة في معارفه واحكامه ، ولكل واحدٍ من هذه الأمور طرقٌ وشعبٌ متعددةٌ لا يسع المجال لذكرها .
وعلى ضوء ما ذكرناه تعَرفُ طريقة التشريك في النصرانية - والتي هي دينٌ الهي لا تخرج عن سائر الأديان الإلهية التي تتخذ التوحيد أساس كل معتقد وفكرة فيها - إنما دخلت فيها نتيجة لأمور وظروف معينة .
وإذا كنا نقول بتجسد صفة النور الإلهي فإن مفهومنا لهذا المصطلح - التجسد - لا يمتُ لمفهوم النصارى في التجسد بصلة لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ ، وإنما هو الاصطلاح فقط ولا مشاحة في الاصطلاح .