فهرس الكتاب

الصفحة 5709 من 7048

إن التجسد كما ذكرنا هو تكاثف صفة النور الإلهي - وليس الذات - وظهورها بمظهر العبدية الخالصة ممُثلةً الإنسان الكامل - عبد الله ورسوله فقط - وهذا كتكاثف صفة الكلام الإلهي وظهورها بمظهر الحروف والأصوات . وكما أنه من المحال أن يقال: أن القرآن إلهٌ , لأنه صفةٌ متجسدةٌ ، فكذلك من المحال أن يقال ذلك على صفة النور . وهذا بالتأكيد غير مفهوم التجسد عند النصارى من جميع الوجوه ، فقد ادعوا تجسد الذات - الاقنوم الثالث - وهذا تجسيم وهو كفر ، وادعوا ألوهية المسيح وأمه وهذا شرك .

تنزل النور المحمدي معرفيًا

لقد تنزل نور الأنوار معرفيًا إلى مرتبةٍ تماثل مرتبة الإنسان صاحب الفطرة السليمة الصافية: ] قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم[ ( ) "لينهض بعبودية واسعة - باسم المخلوقات قاطبةً - تجاه مظاهر الربوبية الواسعة مثيرًا الشوق وناثرًا الوجد في الآفاق برًا وبحرًا" ( ) .

فيلفت أنظار الجميع إلى الحِكَمِ المبثوثة في أرجاء الكون بما يلقنه من دروس مقدسة سامية وإرشادات حكيمة مبينًا بأجمل صورة وأجلاها ، المقاصد الإلهية من ظهوره في هذا المستوى المعرفي ، قال تعالى: ] لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ ( ) ، هذه الأسوة التي تمثلت في سيرة شاملة لكل النواحي الإنسانية في الإنسان:

"فهي تحكي لنا سيرة الشاب الأمين المستقيم قبل أن يكرمه الله بالرسالة . كما تحكي لنا سيرة الداعي إلى الله المتلمس أجدى الوسائل لقبول دعوته ، الباذل منتهى طاقته وجهده في إبلاغ رسالته .كما تحكي لنا سيرة رئيس الدولة الذي يضع لدولته أقوم النظم وأصحها ويحميها بيقظته واخلاصه وصدقه بما يكفل لها النجاح .كما تحكي لنا سيرة الزوج والأب في حُنُو العاطفة وحُسن المعاملة والتمييز الواضح بين الحقوق الواجبات لكل من الزوج والزوجة والأولاد .كما تحكي لنا سيرة الصديق الذي يقوم بواجبات الصحبة ويفي بالتزاماتها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت