فهرس الكتاب

الصفحة 5710 من 7048

وآدابها . كما تحكي لنا سيرة المحارب الشجاع ، والقائد المنتصر ، والسياسي الناجح ، والجار الأمين ، والمعاهد الصادق .

كما تحكي لنا سيرة الشيخ المربي المرشد ، الذي يشرف على تربية أصحابه ومريديه

تربيةً مثاليةً ، ينقل فيها من نفسه إلى نفوسهم ومن روحه إلى روحهم ومن سره إلى أسرارهم ، ما يجعلهم يحاولون الاقتداء به في دقيق الأمور وكبيرها ، ما يجعلهم يحبونه كحبهم لأنفسهم وأكثر من حبهم لأهليهم وأقربائهم .

وقصارى القول: هذه هي حكمة التنزل المعرفي ، وغايته الدالة على الحق والحقيقة ، ابتداءً من أقل مراتب المعرفة الظاهرية المتمثلة بالأمية والباطنية المتمثلة بالفطرة الباحثة عن خالق الكون وانتهاءً بأعلى مقام معرفي على الإطلاق ، مقام قاب قوسين أو أدنى ، ومرورًا بكل مراحل الترقي ومراتب السمو ودرجات الكمال التي يتصور أن يحصل عليها مخلوقٌ من مخلوقات الله . فما كان سيدنا محمد إلا حياةً روحية محضة تمرُّ فيها المعاني الإلهية لتظهر للناس إلهية مفسرة ، وكلُ حياته دروسٌ مفننةٌ مختلفةُ المعاني ، ولكنها في جملتها تخاطب الإنسان على الدهر بهذه الجملة ( أيها الحي … إذا كانت الحياة هنا فلا تكن أنت هناك ) ، أي: إذا كانت الحياة في الحقيقة فلا تكن أنت في الكذب .

"ولا تمرُ أونةٌ إلا وله مرتبةٌ تُرفعُ ودرجةٌ تُنصب ، ومقامٌ يدنو من الله ، لا تُحيط به الأسرار ، ولا تدرك كيفيته الأوهام والأفكار ، تتميمًا للنعمة ، وتكميلًا لشرف"

المحبة" ( ) ."

فكان دوره المعرفي دور المرآة الصافية التي عكست مواقف جميع المخلوقات ، وكيف يمكن أن تسمو عنها إلى ما هو أرقى منها ...

كان دوره كدور جبريل {عليه السلام} عندما ظهر في صورة أعرابي سائلًا عن أركان الدين وأمارات الساعة ، وهو عارف بالإجابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت