فهرس الكتاب

الصفحة 5887 من 7048

فتواجد الجنيد ، وتواجدنا ، فلم يدر أحد منا ، أفي السماء أم في الأرض ؟ وكان بالقرب منا دير فيه راهب ، فنادانا: يا أمة محمد بالله أجيبوني ، فلم يلتفت إليه أحد لطيب الوقت .

فنادانا الثانية: بدين الحنيفية ألا أجبتموني ، فلم يجبه أحد .

فنادى الثالثة: بمعبودكم إلا أجبتموني ، فلم يرد عليه أحد جوابًا .

فلما فترنا من السماع وهم الجنيد بالنزول قلنا له: إن هذا الراهب نادانا وأقسم علينا ولم يرد عليه أحد .

فقال الجنيد: ارجعوا بنا إليه لعل الله يهديه إلى الإسلام ، وناديناه ، فنزل إلينا ، وسلم علينا ، وقال: أيما منكم الأستاذ ؟

فقال الجنيد: هؤلاء كلهم سادات وأساتذة .

فقال: لا بد أن يكون واحد هو أكبركم .

فأشاروا إلى الجنيد ، فقال: أخبرني عن هذا الذي فعلتموه ، هو مخصوص في دينكم أو معموم ؟

فقال: بل مخصوص .

فقال: لأقوام مخصوصين أو معمومين ؟

قال: بل لأقوام مخصوصين .

فقال: بأي نية تقومون ؟

فقال: بنية الرجاء والفرح بالله ـ عز وجل ـ .

فقال: بأي نية تسمعون ؟

قال: بنية السماع من الله تعالى .

فقال: بأي نية تصيحون ؟

قال: بنية إجابة العبودية للربوبية ، لما قال الله تعالى للأرواح في الذر: ألست بربكم ؟ قالوا: بلى شهدنا .

قال: فما هذا الصوت ؟

قال: نداء ربي .

فقال: بأي نية تقعدون ؟

قال: بنية الخوف من الله تعالى .

قال: صدقت ، ثم قال الراهب للجنيد: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله . وأسلم الراهب وحسن إسلامه .

فقال الجنيد: بم عرفت أني صادق ؟

قال: لأني قرأت في الإنجيل المنزل على المسيح ابن مريم ، إن خواص أمة محمد يلبسون الخرقة ، ويأكلون الكسرة ، ويرضون بالبلغة ، ويقومون في صفاء أوقاتهم بالله يفرحون ، وإليه يشتاقون ، وفيه يتواجدون ، وإليه يرغبون ، ومنه يرهبون ، فبقي الراهب معنا على الإسلام ثلاثة أيام ، ثم مات رحمه الله تعالى" ( ) ."

الوجد الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت