واللام: إشارة إلى الانحناء الحاصل عند المجاهدات ، وهو رعاية الطريقة قال الله تعالى: ] والَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[ ( ) .
والميم: إشارة إلى أن يصير العبد في مقام المحبة كالدائرة التي تكون نهايتها عين بدايتها وبدايتها عين نهايتها ، وذلك إنما يكون بالفناء في الله تعالى بالكلية ، وهو مقام الحقيقة قال تعالى: ]قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ في خَوْضِهِمْ يَلْعَبونَ[ ( ) " ( ) ."
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"يشير بالألف إلى ألفة طبع المؤمنين بعضهم ببعض ، وباللام يشير إلى لؤم"
الكافرين ، وبالميم إلى مغفرة رب العالمين . فبالمجموع يشير إلى أن ألفة المؤمنين لما كانت من كرم الله وفضله بأن الله ألف بين قلوبهم انتهت إلى غاية حصلت ألفة ما بينهم وبين أهل الكتاب إذ كانوا يومًا ما من أهل الإيمان وإن كانوا اليوم خالين عن ذلك . وإن لؤم الكافرين لما كان جبليًا لهم غلب عليهم حتى أنهم من لؤم طبعهم يعادي بعضهم بعضًا كمعاداة أهل الروم أهل الفارس مع جنسيتهم في الكفر وكانوا مختلفين في الألفة متفقين على العداوة وقتل بعضهم بعضًا . وإن مغفرة رب العالمين لما كانت من كرمه العميم وإحسانه القديم انتهت إلى غاية سلمت الفريقين ليتوب على العاتي من الحزبين ويعم للطائفتين خطاب: ] إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا[ ( ) " ( ) ."
ويقول:"يحتمل أن يكون ]الم [ وسائر الحروف المقطعة من قبيل المواضعات والمعميات بالحروف بين المحبين لا يطّلع عليها غيرهم . وقد وضعها الله تعالى مع نبيه في وقت لا يسعه فيه مَلَك مقرب ولا نبي مرسل ليتكلم بها معه على لسان جبريل بأسرار وحقائق لا يطّلِع عليها جبريل ولا غيره" ( ) .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الألف إزار عظمته على وجه إرادته ، واللام لوح كليته ، والميم مقام مشيئة حمده ومنتهى شهادته الذي منه المقام المحمود" ( ) .