فهرس الكتاب

الصفحة 6066 من 7048

( وبعد ) : فهذا مبحث خُصص لتوضيح الأدلة التي تدمغ حجج أهل الزيغ والضلال منكري التوسل ، من الذين جعلوا من يتوسل بالرسول الأعظم وبالأنبياء والأولياء والصالحين مشركا كافرًا ، فاستباحوا دماء المسلمين وعاثوا في الأرض فسادًا ، فإذا سألتهم عن أمة الرسول ولغاية اثني عشر قرنًا ، أي قبل ظهورهم قالوا: إنها كافرة مشركة ، وإذا سألتهم عن المذاهب الأخرى وأئمتها لا يقرونها ، ومن أشنع قبائحهم أَنهم تجاوزوا على الخلفاء الراشدين ، ومن ذلك قولهم في أبى بكر الصديق {رضى الله عنه} في قوله عندما سأله الرسول الأعظم: ] ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر ؟ قال: الله ورسوله [ ( ) ، قالوا: قد أشرك أبا بكر ، وقالوا عن عمر بن الخطاب {رضى الله عنه} عندما توسل بالعباس {رضى الله عنه} في الاستسقاء: هذا رجل استعان بغير الله ، ثم تجاوزوا الحدود على حرمة النبي الأكرم سيدنا محمد فقالوا: إنه مات كسائر البشر ، فهو لا يرى ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ، وكما قال أحدهم: ( إِن عصاي هذه خيرٌ من محمد ) .

وقد قسمنا هذه الرسالة إلى - مقدمة وفصلين - تناول الفصل الأول بايجاز مناقشة معنى الوسيلة ورد شبهات المغرضين حول ثبوتها وبيان عقيدة المسلمين في هذه المسألة ، وأما الفصل الثاني فقد خصص لذكر الأدلة حول الموضوع بشكل مفصل من الكتاب الكريم والسنة المطهرة واقوال العلماء سلفا وخلفًا .

الفصل الأول: معنى الوسيلة

الوسيلة لغةً:

قال ابن الأثير: ( هي في الأصل: ما يُتوصل به إلى الشيء ويتقرب به ، والوسيلة هي الشفاعة يوم القيامة ) فالوسيلة هي الوساطة التي لا يمكن بلوغ الهدف أو الوصول إلى المبتغى إلا بها .

الوسيلة اصطلاحًا:

هي كل ما يوصلنا إلى الحق تعالى ورضاه ويبعدنا عن سخطه وغضبه في الدنيا

والآخرة .

أنواع الوسيلة:

دلّت السنة المطهرة على أن هناك ثلاثة أنواع من الوسائل لا يمكن بلوغ الهدف أو الوصول إلى المبتغى ( الله تعالى ) إلا بها وهي:

النوع الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت