فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال تعالى على لسان سليمان {عليه السلام} : ] قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ
وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ
أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [ ( ) . فهذا العبد الصالح آصف بن برخيا قد تمكن بقدرة الله تعالى من نقل عرش بلقيس بما فيه من اليمن إلى فلسطين في أقل من طرفة عين ، أفلا يستطيع أن يغيث (يدرك) مستغيثًا به عن بعد إذا شاء الله ذلك ؟ اللهم بلى ، فبمشيئته تعالى كل شي جائز وممكن . ومن ذلك ما أخرجه أبو نعيم عن عمر بن الحارث قال:( بينا عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة وقال يا سارية الجبل مرتين أو ثلاثًا ، ثم أقبل على خطبته ، فقال بعض الحاضرين: لقد جن إنه لمجنون ، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وكان يطمئن إليه فقال: أنك لتجعل لهم على نفسك مقالا ، بينما أنت تخطب إذ أنت تصيح يا سارية الجبل ، أي شيء هذا ؟
قال: إني والله ما ملكت ذلك ، رأيتهم يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت: يا سارية الجبل ، ليلحقوا بالجبل .
فلبثوا إلى أن جاء رسول سارية بكتابه: إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم حتى إذا حضرت الجمعة سمعنا مناديًا ينادي يا سارية: الجبل مرتين ، فلحقنا بالجبل ، فلم نزل قاهرين لعدونا حتى هزمهم الله وقتلهم ) ( ) .