فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالمؤمن هنا فرج وأعان وأغاث وقضى وفزع مع أن المفرج والقاضي والمعين حقيقة هو الله وهو صاحب اللواء المعقود والمقام المحمود ، صاحب الكرم والجود سيدنا وحبيبنا محمد .
رد الشبهات
سنرد هنا على بعض الشبهات التي لايفتأ المغرضون من بثها بين الناس لنرى معًا كم هي بعيده تلك الدعاوى الفارغة عن الحق والحقيقة ، ومنها:
المنكر: يحتج بقوله تعالى: ] فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاع[ ( ) ، ويرى أنه بناءًا على هذه الآية لاحاجة إلى طلب الدعاء من الأولياء .
الردّ: إن الآية الكريمة إذا أخذت على المعنى اللفظي فإن الله سبحانه يجيب جميع من يدعوه ، وبما أنه لا يتحقق ذلك لجميع الداعين فإن للآية احتمالات أخرى في معناها ، وهي قوله تعالى: ]دَعْوَةَ الدَّاع[ ، إذْ يجب أن يكون في هذا الداعي صفات معينة وخواص محددة إذا اتصف بها أجُيب دعاءه ، وإذا فقدها أنحبست عنه الإجابة بسبب فقده هذه الصفات والخواص .
وأول هذه الخواص وأهمها أن يكون من المتقين لقوله تعالى في آية أخرى: ]إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ ( ) . والمتقي: هو الرجل الصالح ، والوالي الناصح الذي لا يخاف غير الله تعالى ، فلو وضعنا رجلًا صالحًا لا يخاف إلا الله تعالى في غرفة وأدخلنا عليه أسدًا قويًا جائعًا وتحرك قلبه بالخوف من هذا المخلوق لما حسبناه من المتقين ، فالتقوى مرتبة عالية لا ينالها إلا من هداه الله إلى طريق التقوى واعتقد في قلبه اعتقادا صحيحًا ، إن الذي يحرك الساكنات ، ويسكن المتحركات هو الله وحده لا شريك له ، وجميع المخلوقات نواصيها بيد الحي
القيوم ، فهو لا يتوكل إلا عليه ، ولا يخاف إلا إياه ، وقد قيل: من خاف من الله خاف منه كل شيء ومن لم يخف من الله خاف من كل شيء .