فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد وجدت في أمة الرسول الحبيب محمد سلسلة من الأولياء والصالحين المتقين الله تعالى حقًا ويقينًا وصدقًا يستغاث بهم إلى يوم القيامة، أنفاسهم مع الحق ، لا يغفلون عنه لحظة وأجسادهم بين الخلق يمشون بين الناس بالنصيحة .
وقد ورد في الأثر ، أن سيدنا عليًا كان جالسًا تحت جدار عالٍ فجاء إعرابي يستفتيه ، فلما اقترب الأعرابي مال الجدار لينهار فقال: سيدنا علي سبحان الله ، فوقف عن السقوط ونادى إلى الأعرابي وأفتاه وقام سيدنا علي {رضى الله عنه} وانهار الجدار مكانه فهذه هي درجة المتقين .
وقد ذكر لنا في كتاب قلائد الجواهر: أن سيدنا الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني كان يعظ الناس على المنبر ، فنزلت اليه من سقف المسجد أفعى كبيرة تدلت إلى أن وصلت عنقه بين ثوبه وجلده ، وهو يتكلم ولم يتغير ولم تتغير نبرات صوته حتى انتهى مجلسه ، فخرجت من جسده ووقفت أمامه ، وقال لها: ليس تحقيرًا لكِ ما أنتِ إلا دويدةٍ يحركك القدر ، فهذه درجة المتقين .
ونقل إلينا بالتواتر الصحيح أن السلطان حسين الكسنزاني كان جالسًا أمام باب الخلوة ، فسقط عليه حجر كبير يزن أكثر من ألف طن وهو جالسٌ في الذكر مع الله تعالى ، وبقيت محجوزة في الهواء ساعة حتى أكمل ورده وسقطت مكانه ، فهذه درجة المتقين .
وقد ذكر لنا تاريخ التصوف العريق قصص وروايات عن أولياء الله تعالى ، وهم جلوسٌ مع الأسود والنمور والأفاعي ، ويستخدمونها أحيانًا كما يستخدم أحدنا
حماره ينقلون عليها متاعهم ، فكيف لا والله سبحانه وتعالى قال في حقهم: ] يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ ( ) ، تقربوا إلى الله تعالى بالذكر ، حتى أصبح جليسهم ، كما ورد في الحديث القدسي: ] أنا جليس من ذكرني [ ( ) . وإذا صحُت المجالسة فمن يستطيع الاعتداء على رجلً يجلس في حضرة الملك ؟ فكيف بمن يجلس مع ملك الملوك وقد امتلأ قلبه وروحه من نور المصطفى المستمد من نور الله تعالى ؟