فهرس الكتاب

الصفحة 6084 من 7048

وقد وجدت في أمة الرسول الحبيب محمد سلسلة من الأولياء والصالحين المتقين الله تعالى حقًا ويقينًا وصدقًا يستغاث بهم إلى يوم القيامة، أنفاسهم مع الحق ، لا يغفلون عنه لحظة وأجسادهم بين الخلق يمشون بين الناس بالنصيحة .

وقد ورد في الأثر ، أن سيدنا عليًا كان جالسًا تحت جدار عالٍ فجاء إعرابي يستفتيه ، فلما اقترب الأعرابي مال الجدار لينهار فقال: سيدنا علي سبحان الله ، فوقف عن السقوط ونادى إلى الأعرابي وأفتاه وقام سيدنا علي {رضى الله عنه} وانهار الجدار مكانه فهذه هي درجة المتقين .

وقد ذكر لنا في كتاب قلائد الجواهر: أن سيدنا الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني كان يعظ الناس على المنبر ، فنزلت اليه من سقف المسجد أفعى كبيرة تدلت إلى أن وصلت عنقه بين ثوبه وجلده ، وهو يتكلم ولم يتغير ولم تتغير نبرات صوته حتى انتهى مجلسه ، فخرجت من جسده ووقفت أمامه ، وقال لها: ليس تحقيرًا لكِ ما أنتِ إلا دويدةٍ يحركك القدر ، فهذه درجة المتقين .

ونقل إلينا بالتواتر الصحيح أن السلطان حسين الكسنزاني كان جالسًا أمام باب الخلوة ، فسقط عليه حجر كبير يزن أكثر من ألف طن وهو جالسٌ في الذكر مع الله تعالى ، وبقيت محجوزة في الهواء ساعة حتى أكمل ورده وسقطت مكانه ، فهذه درجة المتقين .

وقد ذكر لنا تاريخ التصوف العريق قصص وروايات عن أولياء الله تعالى ، وهم جلوسٌ مع الأسود والنمور والأفاعي ، ويستخدمونها أحيانًا كما يستخدم أحدنا

حماره ينقلون عليها متاعهم ، فكيف لا والله سبحانه وتعالى قال في حقهم: ] يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ ( ) ، تقربوا إلى الله تعالى بالذكر ، حتى أصبح جليسهم ، كما ورد في الحديث القدسي: ] أنا جليس من ذكرني [ ( ) . وإذا صحُت المجالسة فمن يستطيع الاعتداء على رجلً يجلس في حضرة الملك ؟ فكيف بمن يجلس مع ملك الملوك وقد امتلأ قلبه وروحه من نور المصطفى المستمد من نور الله تعالى ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت