فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المنكر: يحتج بقوله: ] وإذا سألت فاسأل الله[ ( ) .
ومن فهم من ظاهره منع السؤال من الغير مطلقًا ، أو منع التوسل بالغير على الأطلاق فقد أخطأ الطريق وغالط نفسه كل المغالطة ، وذلك لأن من اتخذ الأنبياء والصالحين وسيلة إلى الله لجلب خير منه أو دفع ضّرٍ ، فما هو إلا سائلٌ الله وحده أن ييسر له ما طلب أو يصرف عنه ما شاء متوسلًا إليه من توسل به ، هو في ذلك أخذ بالسبب الذي وضعه الله تعالى لينجي العبيد في قضاء حوائجهم منه ـ عز وجل ـ ، ومن أخذ بالسبب الذي أمر الله بسلوكه لينال مراده فما سأل السبب بل سأل واضعه فقول القائل: يارسول الله أريد أن ترد عني أو تزيل عني البلاء أو أن تذهب مرضي ، فمعنى هذه الأشياء من الله تعالى بواسطة شفاعة الرسول وبذلك كله ما سئل في حاجته إلا الله عز وجل .
وقال: ]إن لله خلقًا خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله[ ( ) .
ولو أجرينا الحديث على ظاهره لما سأل جاهل ، عالمًا ، ولا واقع في مهلكة ، غوثًا ، ولا دائنٌ دينًا قضاء ما عليه ، ولا مستقرض قرضًا ، فالمقصود من الحديث ليس ما توهموه فإنه فاسد واضح الفساد كما تبين ، وإنما المقصود منه الترهيب من سؤال الناس أموالهم بلا حاجة إليها طمعًا منها والقناعة بما يسر الله تعالى ، وإن أردت المزيد فأسأل الله الذي بيده كل شيء ولا تسأل غيره .
وإلا فاقعد في مكانك ولا تتحرك وقل: ربي أعطني ماء أشرب ، وأعطني طعامًا آكل ، اصنع لي فراشًا كي أنام ، لأنك إن سألت غيره فقد سألت غير الله ، وهذا بهتان عظيم ، فالله سبحانه خلق الأسباب والمسببات ، وقال تعالى: ]فَأَتْبَعَ سَبَبًا [ ( ) .
عقيدة أهل التوسل