فهرس الكتاب

الصفحة 6086 من 7048

إن الذين أجمعوا من علماء المسلمين على جواز التوسل بالأنبياء والصالحين أو استحبابه لا يقصدون بذلك تأثير شيء منهم بإيجاد أو نفع أو دفع ضر ولا غير ذلك ، ولا يعتقدون ذلك البتة ، بل جميع المسلمين الذين يجيزون التوسل ، ويعتقدون أن الله تعالى هو الفعال لما يريد ، وهو المنفرد بالأيجاد والإعدام والنفع والضر ، وهو من بديهة العقائد عندهم .

ويعتقدون أن الله تعالى هو المسبب لاشريك له في ذلك ، ولكن الله تعالى أمر باتخاذ الأسباب ، وجعل الرسول الأعظم سيدنا محمدًا على قمة هذه الأسباب والأولياء والصالحين بعده وهذا تكريم من الله تعالى لهم ، لأنهم أقرب الناس إلى الله تعالى وأعلاهم درجات فقد قال تعالى: ] وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ [ ( ) .

يفزع الناس لهم ويسألونهم بتكريمه لهم ومنزلتهم عنده لدفع الضر والبلاء ، ولا يختلف ذلك إن كانوا أحياء أو أمواتًا ، لأن الأحياء منهم لا تنقص منزلتهم عند الأموات ، وقد يكونون أصفى وأعلى في الدار الآخرة من الحياة الدنيا .

وكل من ادعى بصحة التوسل بالأحياء دون الأموات فقد أشرك ، لاعتقاده أن الحي يؤثر والميت لا يؤثر وعندنا الحي والميت ليس له تأثيرٌ إستقلالي ، بل التأثير من الله تعالى لمنزلتهم عنده وحبه لهم وحبهم له ، ولذلك نقول في تعبيرنا: اللهم إنا نسألك بجاه الغوث عبد الكريم الكسنزاني ، أي: بمنزلته عند الله ، فالله تعالى يكرمنا لمنزلته عنده تعالى ، ليكون بذلك حقٌ للمؤمنين لترقي منازلهم ، ويكونون وسيلة يستشفع بهم عند الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت