فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن الذين أجمعوا من علماء المسلمين على جواز التوسل بالأنبياء والصالحين أو استحبابه لا يقصدون بذلك تأثير شيء منهم بإيجاد أو نفع أو دفع ضر ولا غير ذلك ، ولا يعتقدون ذلك البتة ، بل جميع المسلمين الذين يجيزون التوسل ، ويعتقدون أن الله تعالى هو الفعال لما يريد ، وهو المنفرد بالأيجاد والإعدام والنفع والضر ، وهو من بديهة العقائد عندهم .
ويعتقدون أن الله تعالى هو المسبب لاشريك له في ذلك ، ولكن الله تعالى أمر باتخاذ الأسباب ، وجعل الرسول الأعظم سيدنا محمدًا على قمة هذه الأسباب والأولياء والصالحين بعده وهذا تكريم من الله تعالى لهم ، لأنهم أقرب الناس إلى الله تعالى وأعلاهم درجات فقد قال تعالى: ] وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ [ ( ) .
يفزع الناس لهم ويسألونهم بتكريمه لهم ومنزلتهم عنده لدفع الضر والبلاء ، ولا يختلف ذلك إن كانوا أحياء أو أمواتًا ، لأن الأحياء منهم لا تنقص منزلتهم عند الأموات ، وقد يكونون أصفى وأعلى في الدار الآخرة من الحياة الدنيا .
وكل من ادعى بصحة التوسل بالأحياء دون الأموات فقد أشرك ، لاعتقاده أن الحي يؤثر والميت لا يؤثر وعندنا الحي والميت ليس له تأثيرٌ إستقلالي ، بل التأثير من الله تعالى لمنزلتهم عنده وحبه لهم وحبهم له ، ولذلك نقول في تعبيرنا: اللهم إنا نسألك بجاه الغوث عبد الكريم الكسنزاني ، أي: بمنزلته عند الله ، فالله تعالى يكرمنا لمنزلته عنده تعالى ، ليكون بذلك حقٌ للمؤمنين لترقي منازلهم ، ويكونون وسيلة يستشفع بهم عند الله تعالى .