وكان الإمام مالك لا يرى التوسل بمخلوق أصلًا إلا برسول الله ، ولا يرى النفع بزيارة قبرٍ غير قبره ، وهذا من غلبة التحقق بمحبته . وإلا فالتوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين لا لكونهم طِوالًا أو قصارًا ، بيضًا أو سمرًا ، عربًا أو عجمًا . لا ، بل لكونهم أحباب الله ومعادن أسراره ومحبوبيه ، فالتوسل بهم إنما هو التوسل بصفات محبة الله لهم ، وعلى هذا فمشاهدهم وغيبتهم وقربهم وبعدهم على حد سواء ، والتوسل بكل صالح من المؤمنين بناء على هذه القاعدة المرضية صحيح" ( ) ."
[ مسألة - 2 ] : في معنى قول القائل: بهمة فلان أو ببركة فلان أو اجعلني في خاطرك
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"لله عباد يقولون: هذا ببركة فلان وهمته ولولا همته ما جرى كذا وما دفع عنا الله كذا ، ومنهم من يقول ذلك عن غلبة ظن ، فهذا عبد قد أقامه الحق في قلوب عباده مقامه في الحالين ، فالناس ينطقون بذلك ولا يعرفون أصله . وقد ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله قال لأصحابه من الأنصار في واقعة وقعت في فتح مكة في غزوة حنين فقال لهم: ] ألم تكونوا ضلالًا فهداكم الله بي [ ( ) ، فذكر نفسه: ] ووجدتكم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله بي[ ( ) ، وهذا معنى قول الناس: هذا ببركة فلان ، وهذا بهمة فلان ، وقولهم: اجعلني في خاطرك" ( ) .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى: ] وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة [ ( )
يقول الإمام محمد الباقر {عليه السلام} :
"هو الرضى بالقضية ، والصبر عند الرزية ، والمجاهدة في سبيله ، والصبر على"
عبادته" ( ) ."
ويقول الإمام جعفر الصادق {عليه السلام} :
"واطلبوا منه القربة" ( ) .
ويقول الشيخ ابن عطاء الأدمي:
"الوسيلة القربة بآداب الإسلام وأداء الفرائض لدخول الجنة والنجاة من النار" ( ) .
ويقول الشيخ أبو بكر الواسطي:
"في أداء الفرائض واجتناب المحارم للسلامة من النار ، والوسيلة القربة بآداب الإسلام إلى من وضعها وفرضها ..."