والصالحين ، وإن هذا مذهب أهل السنة والجماعة ، وكما دلت عليه الأخبار الصحيحة لأننا لا نعتقد كما أشرنا سابقًا تأثيرًا ولا خلقًا ولا إعدامًا ولا إيجادًا ولا نفعًا ولا ضرًا إلا لله تعالى وحده لا شريك له ، لا لحي من ذلك شيء ولا لميت ، فلا فرق بين حالتي الحياة والممات ، وأما الذين يفرقون بين الحالتين فهم للشرك أقرب ومذهبهم يوهم التأثير للحي فقد أخذوا من حيث لا يشعرون ، ودخل الشرك في توحيدهم شاءوا أم أبوا ، فكيف يدعون أنهم يحافظون على التوحيد وينسبون غيرهم إلى الشرك ؟ ! سبحانك هذا بهتان
عظيم ، وليس للتوسل والتشفع من حيث أن معناها واحدة في قلوب المؤمنين شيء ، إلا معنى التبرك بذكر أحباب الله تعالى ، وتوسطهم في ذلك على وجه الأسباب العادية ، وذلك مثل الكسب العادي .
وأما الأغلاط الواقعة من بعض العوام الموهمة للتأثير فحملها ظاهر ومثلها كثير في القرآن الكريم والسنة من إسناد بعض الأشياء لأسبابه ، وهي من باب المجاز العقلي كما قدمنا ، فلا يجوز تكفير المسلمين بها .
[ مسألة - 1 ] : في المراد بابتغاء الوسيلة
يقول الشيخ أبو العباس التجاني:
"لا وسيلة أعظم من النبي ، ولا وسيلة إلى النبي أعظم من الصلاة"
عليه . ومن جملة ما يبتغى من الوسيلة إلى الله تعالى الشيخ الكامل ، فإنه من أعظم الوسائل إلى الله تعالى" ( ) ."
ويقول الشيخ محمد مهدي الرواس:
"أمرنا بابتغاء الوسيلة:"
قال قوم: هي لا إله إلا الله .
وقيل: بل هي اتباع النبي .
وقيل: يتوسل بالأعمال ، ودليلهم أصحاب الغار ، فقد دعى كل واحد منهم وتوسل بأفضل عمله فاستجاب الله لهم وفرج عنهم .
وقيل: هي الصالحون من أمة محمد ، واستدلوا بتوسل عمر {رضى الله عنه} بالعباس {رضى الله عنه} ، إذ استسقى به والخبر صحيح .
وقال آخرون: يتوسل بدعاء المرء لأخيه في ظهر الغيب ، وقيل: بل مطلقًا .