فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والثالثة: أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ـ عز وجل ـ ويتبتل اليه بكليته ، وهو التقوى الحقيقية المأمور بها في قوله تعالى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِه[ ( ) . وأقصى مراتب هذا النوع من التقوى ما انتهت إليه همم الأنبياء ( عليهم السلام ) ، حيث جمعوا رياستي النبوة والولاية ، وما عاقهم التعلق بعالم الأشباح عن العروج إلى عالم الأرواح ، ولم تصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن الاستغراق في شؤون الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوة القدسية" ( ) ."
ويقول الشيخ عبد الله الخضري:
"أولى مراتب التقوى: هي الاجتناب عن المنهيات الشرعية ، وآخرها: الانتفاء عن الأنانية والبقية" ( ) .
ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري:
"أما مراتب التقوى فالأولى: أن يجعل نفسه وقاية للحق تعالى ، فينسب كل صادر منه من خير وشر إلى نفسه ، فيفرح بطاعته ويحزن لمعصيته ، وهو المعنى بقوله: ]المؤمن من سرته طاعته وساءته معصيته[ ( ) ، وهذه مرتبة العباد والزهاد ، الذين خرجوا من الدنيا وقلوبهم مشحونة بالأغيار . فما برحوا من الشرك الخفي ، فإنهم يرضون عن نفوسهم ويثبتونها إذا صدرت منهم الطاعة ، ويغضبون عليها ويعاقبونها إذا صدرت منهم المعصية ، وما ذلك إلا لشهودهم صدور أفعالهم من نفوسهم ."
المرتبة الثانية: أن يجعل الحق تعالى وقاية لنفسه في الخير والشر ، فينسب الكل إلى الله تعالى يقول: ] قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[ ( ) ، وهذه مرتبة علماء الظاهر أصحاب التوحيد العقلي .
المرتبة الثالثة: أن يجعل نفسه وقاية للحق تعالى في الشر ، فينسبه لنفسه أدبا وتفتيَّا
لا فعلا ، قال السيد الكامل معلم الأدب: ]والخير بيديك ، والشر ليس
إليك [ ( ) ... وهذه المرتبة الثالثة مرتبة السادة العارفين ، الذين خصهم الله تعالى باكتساب الآداب ، وهم الذين اتقوا وأحسنوا بدخول الإحسان ، فحصلوا على محبته تعالى" ( ) ."