"يؤكد ابن عربي على علاقة الظاهر بالباطن ، فالعلاقة بينهما ليست علاقة مساواة كما نرى عند معظم الدارسين ، إذ يقولون: إن الظاهر هو الباطن بل هي علاقة جمع . وهذا ما يجعل ابن عربي مميزًا في عالم الفكر الصوفي . فعلى السالك أن يجمع بين الظاهر والباطن حتى يكتمل له الفهم ، ولكنه مطالب بأن يقف مع الظاهر في كل الأحوال ، يقلد ظاهر أقوال الواصلين حتى يتحقق بأحوالهم . فتعليم ابن عربي هنا يقتضي بأن لا يقتفي السالك أثرًا كلاميًا دون تحقق علمي شرعي عقلي ، أو تحقق حالي باطني" ( ) .
ونقول: إن مقصود الشيخ ابن عربي بالجمع: هو جمع الغيرية لا جمع العينية ،
وبمعنى آخر: أن الظاهر هو عين الباطن من جهة ، ومن جهة أخرى هو غيره . فجمع الغيرية هو إعطاء كل ذي حق حقه حكمًا وعلمًا ، إعطاء ( الراحل ) المتحرك الظاهر حقه شرعًا ، و ( القاطن ) الباطن المخفي حقيقة .
[ مسألة - 9 ] : في الترابط والتلازم بين علمي الظاهر والباطن
يقول الشيخ أبو طالب المكي:
"الظاهر والباطن هما علمان أصلان ، لا يستغني أحدهما عن صاحبه ، بمنزلة الإسلام والإيمان ، مرتبط كل واحد منهما بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحدهما من صاحبه" ( ) .
[ تعليق ] :
وقد علق الباحث عبد القادر أحمد عطا على هذا النص قائلًا:
"هذا هو مذهب الصوفية في علم الباطن والظاهر أو الشريعة والحقيقة ، فقد أجمعوا على أن كل حقيقة لا تؤيدها الشريعة فهي باطلة ، ولا يقتدى بصاحبها ولو ظهرت عليه الخوارق ، ولو طار في السماء أو مشى على الماء على حد تعبيرهم ."
فعلم الباطن: هو فقه أعماق علم الظاهر الذي هو الشريعة ، فالحج مثلًا . من قام به متممًا شعائره كلها ، فقد أتى بعلم الظاهر .
ومن فقه من الإحرام: التجرد لله إلا مما يحفظ شريعته من ستر العورة .
ومن فقه من الطواف: الطواف حول عرش الرحمن والتشبه بالملائكة في الطاعة .