فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 7048

"يؤكد ابن عربي على علاقة الظاهر بالباطن ، فالعلاقة بينهما ليست علاقة مساواة كما نرى عند معظم الدارسين ، إذ يقولون: إن الظاهر هو الباطن بل هي علاقة جمع . وهذا ما يجعل ابن عربي مميزًا في عالم الفكر الصوفي . فعلى السالك أن يجمع بين الظاهر والباطن حتى يكتمل له الفهم ، ولكنه مطالب بأن يقف مع الظاهر في كل الأحوال ، يقلد ظاهر أقوال الواصلين حتى يتحقق بأحوالهم . فتعليم ابن عربي هنا يقتضي بأن لا يقتفي السالك أثرًا كلاميًا دون تحقق علمي شرعي عقلي ، أو تحقق حالي باطني" ( ) .

ونقول: إن مقصود الشيخ ابن عربي بالجمع: هو جمع الغيرية لا جمع العينية ،

وبمعنى آخر: أن الظاهر هو عين الباطن من جهة ، ومن جهة أخرى هو غيره . فجمع الغيرية هو إعطاء كل ذي حق حقه حكمًا وعلمًا ، إعطاء ( الراحل ) المتحرك الظاهر حقه شرعًا ، و ( القاطن ) الباطن المخفي حقيقة .

[ مسألة - 9 ] : في الترابط والتلازم بين علمي الظاهر والباطن

يقول الشيخ أبو طالب المكي:

"الظاهر والباطن هما علمان أصلان ، لا يستغني أحدهما عن صاحبه ، بمنزلة الإسلام والإيمان ، مرتبط كل واحد منهما بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحدهما من صاحبه" ( ) .

[ تعليق ] :

وقد علق الباحث عبد القادر أحمد عطا على هذا النص قائلًا:

"هذا هو مذهب الصوفية في علم الباطن والظاهر أو الشريعة والحقيقة ، فقد أجمعوا على أن كل حقيقة لا تؤيدها الشريعة فهي باطلة ، ولا يقتدى بصاحبها ولو ظهرت عليه الخوارق ، ولو طار في السماء أو مشى على الماء على حد تعبيرهم ."

فعلم الباطن: هو فقه أعماق علم الظاهر الذي هو الشريعة ، فالحج مثلًا . من قام به متممًا شعائره كلها ، فقد أتى بعلم الظاهر .

ومن فقه من الإحرام: التجرد لله إلا مما يحفظ شريعته من ستر العورة .

ومن فقه من الطواف: الطواف حول عرش الرحمن والتشبه بالملائكة في الطاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت