"خدمت الحلاج عشر سنين وكنت أقرب الناس إليه ومن كثرة ما سمعت الناس يقولون فيه: إنه زنديق توهمت في نفسي فاختبرته فقلت له يومًا: يا شيخ أريد أن أعلم شيء من علم مذهب الباطن ، فقال: باطن الباطل أم باطن الحق ؟"
فبقيت متفكرًا ، فقال: أما باطن الحق فظاهره الشريعة ، ومن تحقق في ظاهر الشريعة ينكشف له باطنها ، وباطنها المعرفة بالله .
وأما باطن الباطل: فباطنه أقبح من ظاهره ، وظاهره أشنع من باطنه ،
فلا تشتغل به" ( ) ."
[ من أحوال الصوفية ] : حال من كان شغله بالباطن
يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي:
"من كان شغله بالباطن ، دهش وذهل وتحير وخرس لسانه ، فلا له عبارة تعبر عنه ، ولا له إشارة تشير إليه: كوشف على قدر طاقته وطبعه ، فذهل فيها ، إلا من تولاه ببره وقام عنه بنفسه" ( ) .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:
"أظهر كل شيء ، لأنه الباطن ، وطوى وجود كل شيء ، لأنه الظاهر" ( ) .
[ فائدة ] :
يقول الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي:
"من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص ، زين الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة" ( ) .
أهل الباطن
الدكتور حسن محمد الشرقاوي
يقول:"أهل الباطن [عند الصوفية] : هم الذين يهتمون بالنفس وعلاجها ، فيركزون على الباطن ، ويبحثون عن خدع النفس وحظوظها" ( ) .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في النهي عن الفصل بين أهل الظاهر وأهل الباطن
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير: