فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 7048

وبكاء الأئمة مخافة السبق .

وبكاء الفرسان من أرباب القلوب للهيبة والخشية وتواتر الأنوار .

ولا بكاء للموحدين" ( ) ."

[ مسألة - 4 ] : أنواع البكاء

يقول الإمام علي بن أبي طالب:

"البكاء ثلاثة: إحداها من خوف الله ، ومن هرب الخطيئة ، ومن خشية القطيعة ."

فأما الأول: فهو كفارة الذنوب .

والثاني: فهو طهارة العيوب .

والثالث: فهو الولاية مع رضاء المحبوب .

فثمرة كفارة الذنوب النجاة من العقوبات .

وثمرة طهارة العيوب النعيم المقيم والدرجة العليا .

وثمرة الولاية مع رضاء المحبوب الرؤية والزيادة" ( ) ."

ويقول الشيخ أبو سعيد الخراز:

"البكاء من الله ، وإلى الله ، وعلى الله ."

فالبكاء من الله: لطول تعذيبه بالحنين عنه إذا ذكر طول المدة إلى لقائه ، والبكاء من خوف الانقطاع ، والبكاء من الفرق لما تواعده من المكافئة لمن قصّر ، والبكاء من الفزع إذا قام الإشفاق من الحادثات التي تحرم الوصول إليه .

والبكاء إليه: وهو أن يتكلف سره الهيجان إليه ، والبكاء من طيران الأرواح بالحنين إليه ، والبكاء من وله العقل إليه ، والبكاء من التأوه ، والبكاء من الوقوف بين يديه ، والبكاء برقة الشكوى إليه ، والبكاء بالتمرغ على بساط الذل طلب الزلفى لديه ، والبكاء عند المنافسة إذا توهم انه بُطِّيء به عنه ، والبكاء خوفًا أن ينقطع الطريق فلا يصل إليه ، والبكاء خوفًا أن لا يصلح للقائه ، والبكاء من الحياء منه بأي عين ينظر إليه .

ثم البكاء عليه: إذا بُطِّيء به عنه في بعض الأوقات مما عوده ، والبكاء من الفرح في نفس وصوله إليه إذا اكتنفه ببره ، كالصبي الرضيع يرتضع ثدي أمه وهو يبكي" ( ) ."

ويقول الشيخ ابن عطاء الأدمي:

"بكى يعقوب وتأسف لفقد الألفة ، وذاك أنه لما لقي يوسف زاد في البكاء ."

فقال له: يا أبت أتبكي عند الفراق وعند التلاقي ؟ !

قال: ذاك بكاء حرقة الفراق ، وهذا بكاء الدهش" ( ) ."

ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت