فالابتلاء زهد مع الغنى بهذا المعنى ، لأنه لو زاد المال أو نقص فإن الزاهد لا يهتم بزيادته أو نقصانه ، وإنما جل اهتمامه بالله تعالى ، بالحاجة إليه على الدوام ، وبالاحتياج إليه على الاستمرار ، فالمريد الصادق يحذر في الابتلاء من الاعتراض على الله أو الرضا عن نفسه خوفًا في الوقوع في الضلالات والانتكاس ، لأنه يعلم أن الله سبحانه وتعالى يجرب عباده المخلصين منهم وغير المخلصين ، والصابرين وغير الصابرين ، والمجاهدين وغير المجاهدين ، تأييدًا لقوله تعالى: ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدينَ مِنْكُمْ والصّابِرينَ وَنَبْلُوَ أَخْبارَكُم [ ( )
ويرى الإمام عبد القادر الكيلاني: إنه لولا الابتلاء والاختبار لادعى الولاية خلق كثير ولذلك قال بعضهم: وُكِّل البلاء بالولاية كي لا تدعى ، وأن علامة الصحة في الولاية ، الصبر على الأذى ، والتجاوز عن إذى الخلق ، فالأولياء يتعامون عما يرون من الخلق ، فلا يضحك في وجه الفاسق إلا العارف بالله ولا يتحمل إذاه ولا يقدر عليه إلا الأولياء" ( ) ."
في الاصطلاح الصوفي
الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي
يقول:"بلية العبد: تعليل القلب عن الله تعالى ، فتحدث الغفلة في القلب" ( ) .
الشيخ سهل بن عبد الله التستري
يقول:"البلاء: باب بين أهل المعرفة وبين الحق ـ عز وجل ـ" ( ) .
الشيخ الجنيد البغدادي
يقول:"البلاء: هو سراج العارفين ، ويقظة المريدين ، وهلاك الغافلين" ( ) .
ويقول:"البلاء: هو الغفلة عن المبلي" ( ) .
الشيخ أبو بكر الواسطي
يقول:"البلاء: هو التقليب في أحواله وشواهده ، وشواهد التحقيق إلى أن يفنى من التقلب في صفاته فيستريح . فمن تقلب في شواهد التحقيق ، فهو في بلاء حتى يتقلب"
بالحق ، فالحق إذ ذاك يتولاه بنفسه ، فيسقط عنه البلاء ورؤيته . فإن من صحب الأحوال فهو قدره ، ومن صحب الحق فهو حقه" ( ) ."
الإمام القشيري