فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من كل ما تقدم يتبين أهمية التكية من الناحية الروحية ، وهو ما يؤهلها إلى أن تكون مكانًا مقدسًا ، كيف لا وهي بيت الذكر الذي تتنزل فيه التجليات الإلهية ، وهي محل حضور الرسول محمد من الناحية الروحية ، ومحل نزول أرواح جميع الأولياء والصالحين من الأنس والجن ، تحف بهم ملائكة الرحمة والرضوان . فالتكية للمريد كالوادي المقدس لموسى {عليه السلام} . ولهذا فإن تقديسها والمحافظة عليها والاعتناء بنظافتها وتطهيرها للذاكرين والعاكفين والركع السجود أمر في غاية الأهمية لروح المريد الذي يطلب التقرب إلى الله تعالى لقوله سبحانه: ] ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ[ ( ) .
[ مسألة - 2] : في أفضلية التكية على المسجد
إن المسجد هو مكان للصلاة والسجود بشكل أساسي ، وأما التكية فهي فضلًا عن كونها مكانًا للصلاة والسجود ، فإنها مكان لإقامة حلقات الأذكار ، ومأوى للغريب والمحتاج من إطعام ونوم ، وراحة ، وتنفيس عن المكروب . فهي أوسع من المسجد وأفضل من حيث الوظائف أو الشعائر الإيمانية التي تقام فيها .
[ بحث كسنزاني ] : التكايا في الإسلام
إن مسألة ( التكايا في الإسلام ) وعلاقتها بالطرائق الصوفية من الأمور التي قد يثار الحوار حولها ، وقد يتساءل البعض:
ما المقصود بكلمة ( التكية ) ؟ ومتى وجدت ؟
هل لها سند شرعي في الإسلام ؟
ما علاقتها بالطرائق الصوفية ؟ ولِمَ اشتهرت بين أوساطها ؟ .. الخ . وللإجابة عن هذه الأسئلة وما يتعلق بها نقدم هذا البحث الموجز حول الموضوع .
أولًا: أصول مصطلح التكية
1.الأصل اللغوي والتأريخي لكلمة ( التكية )
إذا ما أمعنا النظر في هذا المصطلح ( التكية ) نجد أنه مصطلح ليس بقديم ، بل أن عمره لا يتجاوز القرنين ، وهو مصطلح اقترن بالسادة الصوفية دالًا على محل تواجدهم ومرابطتهم وانزوائهم .