ومعلوم أن التصوف الإسلامي قد ازدهر بعد سقوط الدولة العثمانية وَلمَع وترعرع في مناطق كردستان العراق وإيران لأسباب اجتماعية وأسباب جغرافية .
أما الأسباب الاجتماعية التي هيأت للسادة الصوفية عوامل السمو الروحي ، فقد تمثلت في أن مجتمع الكرد في ذلك الوقت لم تطف على سطح أفكارهم مسائل الجدل والفلسفات الفارغة والسفسطة العقيمة ، بل امتازوا بفطرتهم الإسلامية السليمة ، الذي يعلل هذا بعدهم عن معترك الصراع الفكري الفلسفي الذي ابتليت به الأمة الإسلامية آنذاك والذي ابتدأ بنشوء الدولة العباسية إلى يومنا هذا .
وأما الأسباب الجغرافية فأظهرها الطبيعة الجبلية لمناطق الكرد التي أثرت تأثيرًا رئيسيًا ومهمًا في مساعدة السادة الصوفية على العزلة والفرار عن الخلق ، وإفراد التعامل مع الحق { عز وجل } .
ومن أجل هذا كان من الطبيعي أن تتأثر بعض المصطلحات الصوفية بواقع حال الكرد ، إذ كان التأثير متبادلًا ، وذلك إن التصوف كان قد أثر في نفوس الكرد وصقل أرواحهم ، وهم في مقابل هذا قد أثروا عليه بإدخال بعض المصطلحات الكردية في الأدب الصوفي ، وكان من أبرز الكلمات الكردية التي أضيفت إلى المصطلحات الصوفية كلمة ( التكية ) .
والأصل اللغوي الكردي لهذه الكلمة يرجع إلى مقطعين مركبين وهما: ( تاك كاه ) ، والمقطع الأول وهو ( تاك ) يعني باللغة الكردية ( الواحد أوالفرد ) ، والمقطع الثاني ( كاه ) يعني ( المكان أوالمحل ) وعليه يكون المعنى عند جمع هذين المقطعين ( مكان التوحيد ) .
إشكال وإيضاح:
هل هناك علاقة لغوية بين ( التكية ) والفعل ( اتكأ ) من حيث الاشتقاق ؟
نود أن نشير إلى الخطأ الشائع الذي لازم كل من تعامل مع مصطلح ( التكية ) فالأغلب الذين ذهبوا إلى أن هذه المصطلح مأخوذ من الفعل ( اتكأ - يتكئ - اتكاءً ) وقالوا: محل الموضع منه ( تكية ) !