إن القول في أن اسم المكان أوالمحل من الفعل ( اتكأ ) هو ( تكية ) غلط لغوي كبير ، إذ أن المحل أوالموضع من الفعل ( اتكأ ) هو ( المُتَكأ ) وهو موضع ( الاتكاء ) ، قال تعالى:
] وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً[ ( ) ، وبهذا يتبين أن لا علاقة ( للمتكأ ) من حيث الاشتقاق اللغوي بمصطلح ( التكية ) .
إن محاولة ربط كلمة ( التكية ) بالاشتقاق من ( المتكأ ) لهو تجاهل وتدليس له جذور عميقة من المتحاملين على التصوف وأهله بغية نعت الصوفية بما لا يليق ، فعند حملهم معنى ( التكية ) على ( الاتكاء ) فإنهم يرومون بهذا التكييف اللغوي أن يقولوا: أن المتصوفين هم أهل الكسل والسبات والتواكل ، لأن المتكأ مكان الراحة الجسدية .
والحقيقة خلاف هذا القول تمامًا ، إذ أن التكية مكان المشقة الجسدية ، مكان مخالفة كل ما تتوق إليه النفس البشرية ، مكان المجاهدات والرياضات والعبادات المتواصلة آناء الليل وأطراف النهار ، مكان مراقبة النفس في كل المواطن لا مكان الغفلة والسبات وتضييع الأوقات كما يزعمون .
وإذا كان ذلك كذلك ، أي إذا تبين إن المراد بكلمة التكية هو ( مكان التوحيد ) ننتقل لنطلع على الأصول القرآنية والنبوية لهذه الكلمة.
2.الإشارة القرآنية لمصطلح ( التكية )
لما كان أصل التوحيد هو ذكر كلمة ( لا اله إلا الله ) ، ولما كانت ( التكايا ) هي الأماكن المخصصة لهذه لطاعة أي ذكر الله آناء الليل وأطراف النهار فضلًا عن أداء الصلوات المفروضة والمسنونة كما تبين ،كانت هي بحق بيوت الذكر المشار إليها بالقرآن الكريم في قوله تعالى: ] في بُيوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فيها بِالْغُدُوِّ والْآصالِ . رِجالٌ لا تُلْهيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإيتاءِ الزَّكاةِ يَخافونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فيهِ الْقُلوبُ والْأَبْصارُ [ ( ) .