وعلى هذا فإن ( التكايا ) وبتعريف القرآن الكريم لها هي: بيوت للذكر ، أقيمت بإذن المولى جل وعلا لكي تمارس فيها كل الشعائر والطقوس الإسلامية التي من شأنها الارتقاء بالمسلم إلى أعلى مراتب الكمال الإيماني الذي يؤهله بالنتيجة للتقرب من الله تعالى .
3.الإشارة النبوية لمصطلح ( التكية )
الحقيقة أن لمصطلح ( التكية ) في السنة النبوية المطهرة أصولًا كثيرة يمكن إرجاعها إليها واستنباطها منها اخترنا منها قوله: ] إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا[ ،
قالوا: وما رياض الجنة ؟
قال: ]حلق الذكر[ ( ) .
ومعلوم أن المشهور بحلق الذكر في الإسلام هي بيوت الذكر وهي التكايا ، فهي رياض الجنة في الأرض .
وإشارة أخرى قوله حاكيًا عن ربه: ]لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن عذابي[ ( ) . فلما كان التوحيد الخالص يمثل حصن الله الحصين لقوله ، ولما كانت التكايا هي أماكن إقامة هذا التوحيد ، كان هذا أصلًا آخر لمشروعية التكية في الإسلام . فإن العبد السالك الذي يريد وجه الله تبارك وتعالى إذا ما اعتكف ولازم رحاب التكية بقلب وجل وهمة عالية لا تثنيها الخطوب العاتية ، سيكون في حصن الله وفي حضن رحمة الله الواسعة وفي عين رعاية الله التي لا تنام .
التكية وعلاقتها بأهل البيت ( عليهم السلام )
حين نزل قوله تعالى: ] في بُيوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيها اسْمُهُ [ ( ) سئل رسول الله: أي البيوت هذه ؟ فقال: ] بيتي وبيت فاطمة وعلي [ ( ) ، ولما كان الإذن برفع الذكر في هذه البيوت خالدًا بدلالة خلود الآية الكريمة ، فإن ذلك يعني أن بيوت آل النبي ستبقى خالدة إلى يوم القيامة يرفع فيها ذكر الله تعالى ، تحف فيها وحولها أفئدة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، كما تحف الملائكة حول العرش مسبحين بحمد ربهم لا يفترون .