ولهذا فإننا نقول في أن التكايا الموصوفة ببيوت الله تعالى يشترط فيها شرطان:
الأول: ان القائمين عليها في كل زمان هم آل بيت النبي ، لكونهم أهل الذكر ، وخاصته ، وفيهم نزلت آياتها .
الثاني: أنها تفتح بإذن الله تعالى لذكره سبحانه بما تشتمل عليه كلمة الذكر من معان: الصلاة والتسبيح والتفكر والتذكر والعلم والعمل الصالح .
وعلى هذا فلا يمكن أبدًا الفصل بين الذكر وأهل الذكر (آل البيت - عليهم السلام-) وبيت الذكر ( التكية ) إلى يوم القيامة .
ثانيًا: مصطلح التكية والمراحل التاريخية لظهور المصطلحات المرادفة له
تعلق بهذه العبارة ( بيوت الذكر ) عدة ألفاظ دالة على معناها شكلًا ومضمونًا عبر التأريخ الإسلامي ، كالزاوية ، والرباط ، والخانقاه وآخرها ( التكية ) ، بل أنها قبل نزول ذكرها في القرآن الكريم قد تعلق بها مصطلح ( صفة المسجد ) ، وفيما يأتي نستعرض تلك الألفاظ وأهم ما تشير إليه .
صفّة المسجد
لقد كان الاسم الأول لبيوت الذكر قبل نزول الآية الكريمة هو الصفة وسمّوا أهلها بأهل الصفة نسبة إلى زاوية كانت مبنية في المسجد من جذوع النخيل وسعفه ، أشبه بكوخ أوبيت صيفي ، فسميت صفّة المسجد نسبة لذلك ، وكان يقيم في هذه الصفة جماعة من الصحابة المؤمنين الصادقين الذين زهدوا في الدنيا والتزموا العبادة في هذا البيت ، فنزل فيهم قوله
تعالى: ] واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدْعونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُريدونَ وَجْهَهُ [ ( )
فكانت صفة المسجد أول بيت يراد به وجه الله تعالى ومنها ظهر في الإسلام بيوت المريدين ، ولقد كانوا يسمون أيضًا بأهل الزاوية نسبة إلى أن الصفة كانت في زاوية المسجد .
الرباط