أطلق لفظ ( الرباط ) بادئ الأمر على نوع من الثكنات العسكرية التي تبنى على الحدود الإسلامية ، والمرابطون فيها رابطوا ليدافعوا عن الإسلام بسيوفهم . وكانت الرباطات منتشرة في العصر الأموي والعباسي تبنى لتفصل بين ديار الإسلام وديار الحرب .
إلا أن الرباطات تغيرت وظيفتها الحربية نتيجة للتحولات الاجتماعية وما أفرزته حالة الاستقرار والانقطاع عن الغزو والحروب منذ أواسط القرن الرابع الهجري ، فكان المرابطون فيها ينصرفون إلى قراءة القرآن وعلوم الدين ، ثم أصبحت بيوتًا للصوفية ، ومنازل يسكنها عدد غير يسير للتعبد والدرس ومجاهدة النفس وتوقي ما يفسد الأعمال ، وتوخي ما يصحح الأحوال ويعود بالبركة على البلاد والعباد ، وقطع المعاملة مع الخلق ، واعتماد المعاملة مع الحق .
والرباط في مفهوم أواصطلاحات طريقتنا الكسنزانية: هو مكان ربط روح المريد بروح أستاذه وشيخه العارف بالله تعالى ، ومنه يرتبط عبر سلسلة مشايخ الطريقة (قدس الله أسرارهم العزيزة) وصولًا إلى النور الأعظم سيد الكائنات محمد كي يسير المريد على وفق المنهج الروحي للطريق الذي سار به قاطعًا عقباته ، وليتدرج في سلم قناطر الطريقة .
الزاوية
الزاوية: هي كالرباط والخانقاه إلا إنها أصغر في الغالب ، وأكثر ما تكون في الصحارى ، والأمكنة الخالية من السكان ، وربما أطلقت على مكان معين في مسجد من المساجد الكبرى التي تقام فيها حلقات العلم . وللزاوية في المغرب الإسلامي مدلول أوسع مما تعنيه في المشرق الإسلامي بوصفها بيوتًا يؤدي فيها الزهاد والعباد عباداتهم وأذكارهم .
والزاوية في اصطلاحاتنا: هي مكان تجلي النظر الإلهي بعين الرحمة على سكانها المريدين السالكين طريق الحق ـ عز وجل ـ . ومن خلالها ترتبط أرواح أهلها بأرواح الملأ الأعلى لأنهم متفقون على قصد واحد وعزم واحد ، وأحوال متناسبة .
وهي تعني أيضًا: المرآة الروحية التي تتجلى عليها الدنيا وما حوت والآخرة وما حوت .