فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 7048

ثم في قفزة ثانية ، تخطى كل المفاهيم الأولى في نظرتها الخلقية السلوكية ، إلى نظرة انطلوجية في التوبة . يقول ابن عربي:

"وحدّها [ التوبة ] : ترك الزلة في الحال . والندم على ما فات ، والعزم على أنه لا يعود لما رجع عنه ، ويفعل الله بعد ذلك ما يريد ."

فأما ترك الزلة في الحال فلابد منه .

وأما الركن الثاني وهو الندم على ما فات ، وهو عند الفقهاء الركن الأعظم ... فالعارفون: آدميون ، يسألون من ربهم أن يتوب عليهم ، وحضهم من التوبة ، الاعتراف والسؤال لا غير ذلك ... فإن الرجوع إلى الله بطريق العهد وهو لا يعلم ما في علم الله فيه خطر عظيم ، فإنه إن كان قد بقي عليه شيء من مخالفة فلا بد من نقض ذلك العهد ، فينتظم في قوله: ] الَّذينَ يَنْقُضونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ميثاقِهِ [ ( ) ، فلم يرى أكمل من معرفة آدم {عليه السلام} حيث اعترف ودعا ، وما عهد مع الله توبة عزم فيها أنه لا يعود كما يشترط علماء الرسوم في حدّ التوبة ... فإن في العزم سوء أدب مع الله بكل وجه" ( ) ."

التوبة إذًا اعتراف بالذنب وسؤال المغفرة دون عهد أوعزم بعدم العودة إليه ، فإن العودة إلى الذنب لا تتفق ونظرة ابن عربي بالخلق الجديد ، فالإنسان لا يعود إلى الذنب بل يعود إلى مثله .

"إن ( التوبة ) تفترض ( الذنب ) الذي بدوره يفترض ( فعل العبد التائب ) ."

وهذا الافتراض يناقض مبادئ ابن عربي في ( وحدة الفاعل ) ، فهو يرى أن الفاعل الحقيقي الوحيد لكل فعل في العالم هو: الحق .

إذًا: التوبة إن لم تكن ( إشراكًا ) يثبت فيه العبد فعله بجانب وجود الحق وفعله ، فهي على الأقل تقاربه ، ولذلك يعرف التوبة بأنها: التبري من الحول والقوة بحول الله وقوته ، يقول ابن عربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت