فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 7048

"... يوم التغابن [ يوم القيامة ] فيقول فاعل الشر: ياليتني فعلت خيرًا ، ويقول فاعل الخير: يا ليتني زدت . والعارف لا يقول شيئًا فإنه ما تغير عليه حال كما هو في الدنيا كذلك هو في الآخرة ، أعني من شهوده ربه وتبريه من الملك والتصرف فيه ، فلم يقم له عمل مضاف إليه يتحسر على ترك الزيادة منه وبذل الوسع فيه ... فالتوبة المشروعة: هي التوبة من المخالفات ، والتوبة الحقيقية هي التبري من الحول والقوة بحول الله وقوته..." ( ) .

"يأخذ ابن عربي التوبة بمعناها اللغوي أي الرجوع ، ولكنه ليس رجوعًا من حال إلى حال كما يراه المتقدمون ، مثلًا: من حال المخالفة والمعصية إلى حال الطاعة ... بل رجوع بالوجود ، فالعبد يرجع إلى الحق بوجوده: ( تاب إلى الله ) بمعنى ( رجع إلى الله ) في كل حال سواء كان مخالفة أوموافقة ."

إذًا لم يربط الشيخ الأكبر التوبة بالذنب ، فالتوبة عنده رجوع بالوجود إلى الحق في كل حال ، وهذا حاصل في الكون سواء شعر به الشخص أم لم يشعر نظرًا للقرب الإلهي ، فالتائب هو من يشعر بهذا الرجوع الوجودي إلى الحق ولو كان في حال مخالفة ، يقول ابن عربي:

"اعلم وفقك الله أنه من صفته ] وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ ( ) و ] أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ"

اللَّهَ يَرى [ ( ) ... ] وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ [ ( ) ... ] وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ

وَلَكِنْ لا تُبْصِرونَ [ ( ) فلا يتوب إلا من لا يشعر ولا يبصر هذا القرب ...

إن الله يحب التوابين إليه في كل حال من خلاف ووفاق ... فلا تصح توبة فإنها رجوع ، ولا يكون رجوع إلا من مفارقة لأمر يرجع إليه ، والحق على خلافه ..." ( ) ."

ويقول:"التوبة أمر لازم دائم الوجود" ( ) ( ) .

في اصطلاح الكسنزان

نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت