والمرتبة الثانية ، الإنابة: وهي للنفس اللوامة ، وهذه مرتبة خواص المؤمنين من الأولياء . والإنابة إلى الله: بترك الدنيا ، والزهد في ملاذها ، وتهذيب الأخلاق ، وتطهير النفس بمخالفة هواها ، والمداومة على جهادها . فالنفس إذا تحلت بالإنابة دخلت في مقام القلب واتصفت بصفته ، لأن الإنابة من صفات القلب ، قال تعالى: ] وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنيبٍ[ ( ) .
والمرتبة الثالثة: الأوبة ، وهي للنفس الملهمة ، وهذه مرتبة خواص الأولياء . والأوبة إلى الله من آثار الشوق إلى لقائه ، فالنفس إذا تحلت بالأوبة دخلت في مقام الروح . ومن أمارات الأواب المشتاق: أن يستبدل المخالطة بالعزلة ، ومنادمة الأخدان بالخلوة ، ويستوحش عن الخلق ويستأنس بالحق ، ويجاهد نفسه في الله حق جهاده ساعيًا في قطع تعلقها عن الكونين .
والمرتبة الرابعة: وهي للنفس المطمئنة ، وهذه مرتبة الأنبياء وأخص الأولياء" ( ) ."
[ مسألة - 7 ] : في أقسام التوبة
يقول الشيخ أبو الحسن الهجويري:
"التوبة على ثلاثة أقسام:"
أولها من الخطأ إلى الصواب ، وثانيها من الصواب إلى الأصوب ، وثالثها من الصواب ذاته إلى الحق .
فالتوبة من الخطأ إلى الصواب: كقوله تعالى: ] والَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أوظَلَموا أَنْفُسَهُمْ ذَكَروا اللَّه فاسْتَغْفَروا لِذُنوبِهِمْ[ ( ) .
والتوبة من الصواب إلى الأصوب: هي ما قاله موسى {عليه السلام} : ]تُبْتُ إِلَيْكَ[ ( ) .
والتوبة من النفس إلى الحق: ما قاله النبي: ]وإنه ليران على قلبي وأني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة [ ( ) " ( ) ."
ويقول الشيخ علي الكيزواني:
"التوبة على ثلاثة أقسام:"
توبة بالأقوال ، وتوبة بالأفعال ، وتوبة بالأحوال .
توبة العوام: من النيات .
وتوبة الخواص: من رؤية الحسنات .
وتوبة خواص الخواص: مما سوى الله .
وفوق ذلك: فناء وبقاء" ( ) ."
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي: