" [ التوبة ] على قسمين: توبة العامة ، وتوبة الخاصة ."
أما توبة العامة: فهي كشف قناع الأغيار عن وجوه الأسرار ، وذلك بقتل النفس بسيف المجاهدة ... وأما توبة الخاصة: فهي التوبة من التوبة ...
وبيان ذلك: أن التوبة من صنع العبد ، والعبد وصنعه من صنع الله تعالى . فأي عبد صنع التوبة فقد غفل عن كون الله تعالى صنعه وصنع توبته ، والغفلة ذنب تحتاج إلى توبة ... قال الله تعالى: ] ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتوبوا[ ( ) ، ومن تاب الله عليه ، فقد صنع له توبة ، ومن صنع له توبة فقد تاب" ( ) ."
[ مسألة - 8 ] : في علامة قبول التوبة
يقول الشيخ الحكيم الترمذي:
"علامة قبول التوبة: أن يفتح عليك بابًا من الطاعة لم يكن لك قبل ذلك" ( ) .
ويقول الشيخ أبو طالب المكي:
"علامة التوبة: قطع أسباب الهوى ، والزهد فيما كانت النفس راغبة فيه" ( ) .
ويقول الشيخ الغوث عبد القادر الكيلاني:
"علامة أنه مقبول التوبة أربعة أشياء:"
أولها: أن ينقطع عن أصحاب الفسق ولا يراهم ، هيبة من نفسه ، ويخالط الصالحين .
والثاني: أن يكون منقطعًا عن كل ذنب ، مقبلًا على جميع الطاعات .
والثالث: أن يذهب فرح الدنيا من قلبه ، ويرى حزن الآخرة دائمًا في قلبه .
والرابع: أن يرى نفسه فارغًا عما ضمن الله له ، يعني من الرزق مشتغلًا بما أمر الله به من الطاعة" ( ) ."
[ مسألة - 9 ] : في شروط التوبة
يقول الشيخ السري السقطي:
"إنما شرط المرتبة: أنه ينبغي للتائب المنيب أنه يبدأ بمباينة أهل المعاصي ، ثم بنفسه التي كان يعصي الله تعالى لها ولا ينيلها إلا ما لا بد منه ، ثم الاعتزام على أن لا يعود في معصية أبدًا ، ويلقي عن الناس مؤنته ، ويدع كل ما يضطره إلى جريرة ، ولا يتبع هوى ويتبع من مضى من السلف" ( ) .
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة: