فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 7048

"لما كان الوحي يتنزل على النبي كان وجهه يتغير ويبدو وكأنه قد أُخِذَ ، ويعرق إلى أن يذهب عنه ، وكان يبدو عليه التعب بعد ذهاب الوحي لوطأته . ووصف {عليه السلام} هذه اللحظات بأنها شديدة كصلصة الجرس ."

والحقيقة أن تنزل الوحي تنزل روحاني أو قل كشف روحاني . فمن ذات الذات تتنزل الغيوب على ظاهر الغيب وهو قلب النبي والولي . والمقام الرحماني أي ظهور السر نفسه بكل أنواره من الجهتين ، فههنا لا تمييز بين ظاهر وباطن ويمين وشمال ، إذ الأنوار متدفقة من الإيمان والشمائل ، ولذلك كان النبي يُؤخذ ويُغشى عليه .

والصوت الرحماني ذو رهبة ، فهو في البدء صوت الإنسان ، وكل إنسان يعرفه حتى ليظنه نفسه .. ثم تبدأ الآفاق تتكشف تباعًا ويعلو الصوت ويتضخم حتى يلتهم صوت الذات ولا يبقي عليه ، ولذلك ذعر النبي أشد الذعر في بدء نزول الوحي عليه ، فلقد كان وحده في الغار ، ومعه صوته ، فإذا صوته صوته ، فغطّه أي ضغطه أي أمسك بتلابيبه إمساكًا ذاتيا حتى كاد أن يحبس أنفاسه ، ثم قال اقرأ . وهنا تبدأ مرحلة الكشف الحقيقية ، إذ خرج النبي من الغار لا واحدًا ولا اثنين بل هو ظهورًا ، والصوت الذي ظنه صوته أعوامًا صار صوته في لحظات . فمن قلب غار الذات ينبثق الصوت الجواني ، فيذعر الهيكل البراني ويلتفت حوله مشدوها مصعوقًا ، وهذا الصعق هو ما شبهه {عليه السلام} بصلصلة الجرس" ( ) ."

مادة ( ج ر ع )

الجرعاء

في اللغة

"تَجَرَّع الماء: بَلَعَه وشربه شيئًا فشيئًا" ( ) .

في القرآن الكريم

وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى: ] يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسيغُهُ[ ( ) .

في الاصطلاح الصوفي

الشيخ عبد الغني النابلسي

الجرعاء [ عند الشيخ ابن الفارض ] ( ) : كناية عن مقام المجاهدات النفسانية والمكابدات الإنسانية في طريق الله تعالى ( )

[ موعظة ] :

يقول الشيخ الحسن البصري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت