ولقد نزل المهاجرون بعد الهجرة في دور الأنصار على الرحب والسعة ، وفي ظلال الحب والكرم والمواساة ، فلما غنم رسول الله من بني النضير دعا الأنصار وشكرهم على ما صنعوا مع إخوتهم المهاجرين من إنزالهم إياهم في منازلهم وإشراكهم في أموالهم ثم قال لهم: ] إن شئتم قسمت للمهاجرين من دياركم وأموالكم ، وشاركتموهم في هذه الغنيمة وان شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ، ولم نقسم لكم من الغنيمة شيئًا[ ( ) قال الأنصار: بل نقسم لإخواننا من ديارنا وأموالنا ، ونؤثرهم بالغنيمة فنزلت الآية .
وروي أن رسول الله قال: ]إن أحببتم قسمت ما أفاء الله علي من بني النظير بينكم وبينهم ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم ، وان أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دياركم[ ( ) .
فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ: ( بل تقسمه بين المهاجرين ، ويكونون في دورنا كما كانوا ) . ونادت الأنصار قائلة: رضينا وسلمنا يا رسول الله .
فقال رسول الله: ] اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار [ ( ) وأعطى المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئًا ، إلا اثنين أو ثلاثة كان بهم فقر وحاجة . ونزلت الآية .
الإيثار في الاصطلاح القرآني
والإيثار فضيلة قرآنية أخلاقية نبيلة ، لا يتحلى بها إلا أصحاب القلوب الكبيرة والهمم العالية والعزائم الثابتة ، لأن الإيثار يحتاج في تحقيقه إلى صبر واحتمال وبذل وكرم ، ولذلك قال القرطبي: ( إن الإيثار هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية ، رغبة في الحظوظ الدينية ، وذلك ينشأ عن قوة اليقين ، والصبر على المشقة ) .
مرتبة الإيثار ودرجته