كلمة ( الإيثار) مأخوذة من مادة (الأثر) وفيها معنى تقديم الشيء .
تقول: آثر فلان فلانًا أي اختاره و قدَّمه .
وتقول: آثرت أن أقول الحق ، أي فضَّلت أن أقوله ، وقدمته على غيره .
والشخص الأثير لديك هو الذي تؤثره بفضلك وتخصه بصلتك .
وقد تستعار كلمة ( الأثر ) للفضل ، كما تستعار كلمة ( الإيثار ) للتفضل والتفضيل ومن ذلك قول القران الكريم عن يوسف {عليه السلام} : ] قالوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنّا لَخاطِئينَ[ ( ) .
والمآثر: ما يروى عن مكارم الإنسان .
وضد الإيثار هو الأثرة ، و هي استئثار الإنسان عن أخيه بما هو محتاج إليه .
وقيل: هي استئثار صاحب الشيء به على غيره .
في القرآن الكريم
وقد أشار القرآن الكريم على خُلق ( الإيثار ) حين قال في سورة الحجر:
] والَّذينَ تَبَوَّأوا الدّارَ والْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدونَ في صُدورِهِمْ حاجَةً مِمّا أوتوا وَيُؤْثِرونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأولَئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحونَ [ ( ) ..
المراد بالآية الكريمة وسبب نزولها
والمراد بالذين تبوأوا الدار هنا هم الأنصار . والمراد بالدار ( المدينة ) ، أي أن الأنصار استوطنوا ( المدينة) قبل المهاجرين ، واستقروا فيها وتمكنوا منها ، وأخلصوا الإيمان ولازموه ولم يفارقوه ، وهم يحبون إخوتهم المهاجرين إليهم ، ولا يحسون في صدورهم أي غضاضة أو ألم مما هيأ الله تعالى ، للمهاجرين من فيء أو خير ، بل إن الأنصار يفضلون المهاجرين على أنفسهم في الاستمتاع بالخير ، ولو كان الأنصار محتاجين اليه وكل من حفظه الله من البخل ، وصانه من الشح ، فقد أفلح وفاز .