فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 7048

ليس في المجالسة ذكر ، ولا في المجالسين ذاكر . إن الجليس ناظر ، لا يرجع ناظره ، فَهِمٌ لا ينطق فهمه ، مدرك لا بشيء إدراكه .

وقال لي: انتهت العلوم من المعرفة ، وانتهت عزائم العلوم إلى فرقان المعرفة .

فانتهت العلوم والمعرفة ، بما فيهما ، من عزيمة وفرقان إلى آداب الرؤية ، وانتهت آداب الرؤية إلى آداب المجالسة . فمن عرفها ، رآني بين قلبه وهمه ، وبين لسانه وكلامه .

وقال لي: الجليس لا يستفتي ، ولا يستأذن ، ولا يستجير ، ولا يسأل ، ولا يستكشف .

إن استفتى هبط إلى العلم . وإن استأذن هبط إلى المعرفة . وإن استجار هبط إلى الحاجة . وإن سأل هبط إلى الفقر . وإن استكشف هبط إلى الإعراض .

وقال لي: عند الجليس من كل شيء علم ، ومن كل علم ذكر: فهو عبدي الحاوي ...

وقال لي: الجليس لا يدخل هذه المنازل [ العلم والمعرفة ] إلا في ضرورته . فإذا دخلها في ضرورته ، دخلها أدبًا ، حتى إذا خرج عن ضرورته ، عاد الي فجالسته . فمن دخلها أدبًا ملكها ، فلا تملكه ، ومن دخلها قاصدًا ، ملكته ، فلا ينتصر" ( ) ."

جليس الحق

[ مبحث صوفي ] : ( جليس الحق ) في اصطلاح الشيخ الأكبر

تقول الدكتورة سعاد الحكيم:

"إن الذكر إذا تخطى صورته اللسانية ليعم ( الذاكر ) أوصل موضوعه إلى حال حضور مع ( المذكور ) ."

فالذاكر للحق يصل بذكره إلى الحضور في حضرة الحق من حيث ( الاسم المذكور ) . وعندما يصل الذاكر إلى حضرة الحق ، يجلس معه مدة ذكره ، فهو جليس الحق ، يقول ابن عربي:"لأن أهل الذكر هم جلساء الحق ... فعلى قدر ذكره [ الذاكر ] يكون الحق دائم الجلوس معه ... فكل ذاكر لا يزيد علمًا في ذكره بمذكوره فليس بذاكر ، وإن ذكر"

بلسانه ، لأن الذاكر هو الذي يعمّه الذكر كله ، فذلك هو جليس الحق" ( ) ..."

ويقول:"لما كان رسول الله يذكر الله على كل أحيانه ، والله جليس من يذكره ، فلم يزل رسول الله جليس الحق دائمًا" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت