ثم إذا قوي العبد في الترقي ، تجلى الحق له في اسمه الرحمن ، ثم في اسمه الرب ، ثم في اسمه الملك ، ثم في اسمه العليم ، ثم في اسمه القادر ، وكلما تجلى الله في اسم من هؤلاء الأسماء المذكورة فإنه أعز مما قبله في الترتيب ، وذلك لأن تجلي الحق في التفصيل ، أعز من تجليه في الإجمال ، فظهوره لعبده في اسمه الرحمن تفصيل لإجمال ظهر به عليه في اسمه الله ، وظهوره لعبده في اسمه الرب تفصيل لإجمال ظهر به عليه في اسمه الرحمن ، وظهوره في اسمه الملك تفصيل لإجمال ظهر به عليه في اسمه الرب ... وكذلك بواقي الأسماء بخلاف تجلياته الذاتية ، فإن ذاته إذا تجلت لنفسه بحكم مرتبة من هذه المراتب كان الأعم فوق الأخص ... والعجب في التجليات الأسمائية: أن المتجلى له لا يشهد إلا الذات الصرف ، ولا يشهد الأسماء لكن المميز يعلم سلطانه من الأسماء التي هو بها مع الله تعالى ...
الناس في تجليات الأسماء وهم على أنواع .
فمنهم: من تجلى الحق عليه من حيث اسمه القديم ، وكان طريقه إلى هذا التجلي أن كشف له الحق عن كونه موجودًا في علمه قبل أن يخلق الخلق ... فعندما تجلى له من ذاته القدم الإلهي اضمحل حدثه فبقي قديمًا بالله تعالى فانيًا عن حدثه ...
ومنهم: من تجلى له الحق في اسمه القدوس ، ففنى من هذا العبد نقائص الأكوان ، وبقي بالله تعالى منزهًا عن وصف الحدثان" ( ) ."
[ مسألة - 4 ] : في مقدار التجليات
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"ما يشير إليه الطائفة من أن الحق يتجلى على قدر استعداد العبد . وهذا ليس"