فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومنهم: من يشهده ذلك بعد صدور الفعل من المخلوق ، لكن صاحب هذا المشهد إذا كان شهوده هذا في غيره فإنه مسلم له ، وأما إذا كان شهوده هذا في نفسه فإنه لا يسلم له ذلك إلا فيما وافق ظاهر السنة ...
ومنهم: من يشهد فعل الله به ويشهد فعل نفسه تبعًا لفعل الله تعالى ، فيسمي نفسه في الطاعة طائعًا ، وفي المعصية عاصيًا ، وهو فيها مسلوب الحول والقوة والإرادة .
ومنهم: من لا يشهد فعل نفسه ، بل يشهد فعل الله فقط ، فلا يجعل لنفسه فعلًا ، فلا يقول في الطاعة أنه مطيع ، ولا في المعصية أنه عاص . ومن جملة ما يقتضيه مشهدهم أن أحدهم يأكل معك ويحلف أنه ما أكل ... ثم يحلف أنه ما حلف ...
ومنهم: من لا يشهد فعل الله إلا بغيره ، ولا يشهده لنفسه ، أعني فيما يخصه .
ومنهم: من لا يشهد فعل الله إلا في نفسه ، ولا يشهده في غيره ، وهذا أعلى من الأول مشهدًا .
ومنهم: من يشهد فعل الله به في الطاعات ، ولا يشهد جريان القدرة به في المعاصي ، فهو مع الله تعالى من حيث تجلي أفعاله في الطاعات . وإنما حجب الله تعالى عنه فعله به في المعاصي رحمة به لئلا تقع منه المعصية ، وذلك دليل على ضعفه ، لأنه لو قوي لشهد فعل الله تعالى به في المعاصي كما شهده في الطاعات ويحفظ عليه ظاهر شرعه .
ومنهم: من لا يشهد ، أعني: لا يتجلى له فعل الحق به إلا في المعاصي ابتلاء له من الحق ، فلا يشهده في الطاعات ...
ومنهم: من يكون في شهوده لفعل الله تعالى غير ساكن إلى ما يجريه عليه من المعصية ، فيبكي ، ويتضرع ، ويحزن ، ويستغفر الله تعالى ، ويسأله الحفظ مع صدور المعصية منه لجريان القدرة فيه ، فهذا دليل على صدقه ، وتمحض مشهده ، وبرائته من الشهوة النفسية فيما قضى عليه به .