ومنهم: من لا يتضرع ، ولا يحزن ، ولا يسأله الحفظ ، ويكون ساكنًا تحت جريان القدرة منصرفًا حيث وجهه ، ولا يوجد فيه اضطراب ، وهذا دليل على قوة كشفه في هذا المشهد وهو أعلى من الأول إن سلم من وساوس نفسه .
ومنهم: من يبدل الله معصيته طاعة ، فيشهد جريان القدرة في المعاصي وغيرها ، ويشهده الله جريان المعصية عليه ويكتبها الله عنده طاعة ، فلا يجري عليه عند الله اسم معصية .
ومنهم: من تكون نفس معصيته طاعة لموافقته لإرادة الله تعالى ، ولو أمر بخلاف ما أريد منه ، فيكون العبد في هذا المشهد عاصيًا من جهة الأمر والمخالفة ، مطيعًا من جهة الإرادة والموافقة وذلك إن أُشهد أولًا قبل الفعل إرادة الحق منه ، فما أتاه الاسم إلا موافقًا لإرادته ، وهو مع ذلك ناظر إلى جريان القدرة فيه وتقليب الحق له .
ومنهم: من يبتلى فيتجلى الله له فيما يذم حقيقة وشر ما ، فيشهد تقلب الحق له في الخذلان ، فيأتيها وهو يعلم أنه مخذول وذلك لما اقتضاه حكم مشهده من ظهور الحق له في ذلك الفعل ... فتجلي الحق في أفعاله حجاب عن تجلياته في أسمائه وصفاته" ( ) ."
التجلي الإلهي
الشيخ الأكبر ابن عربي
يقول:"التجلي الإلهي: هو ما يقع في صور الاعتقادات وفي الحاجات فتحفظ" ( )
الشيخ عبد القادر الجزائري
التجلي الإلهي: كل ما ذكر في القرآن من النزول كقوله: ] وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ[ ( ) ، أي: تجلى إليكم في صور التقييد ، والتشبيه ، والتحديد ( ) .
ويقول:"التجلي: صادر من الحضرة الجامعة لجميع أسماء الألوهية ، ولا يتجلى منها إلا حضرة الإله ، وحضرة الرب ، وحضرة الرحمن ... وغير ممكن أن تتجلى حضرة من الحضرات بجميع ما اشتملت عليه من الأسماء . فهي دائمًا تتجلى بالبعض وتستر بالبعض ، مما اشتملت عليه" ( ) .
[ مسألة ] : في التجلي الإلهي وعلاقته بالرؤية .
يقول الإمام علي بن أبي طالب: