ثم بالارتسام في عالم الإرشاد: يقسمانه إلى الترغيب والترهيب والتبشير والإنذار .
ثم بتجليهما على الوجدان: يتولد الرجاء والخوف .. وهكذا" ( ) ."
[ مسألة - 2 ] : في مراتب التجلي الذاتي الدائمي
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"اعلم أنهم [ المشايخ ] قرروا التجلي الذاتي الدائمي على ثلاث مراتب:"
المرتبة الأولى: كمال النبوة: وفيها يعملون مراقبة ذات وهي منشأ كمال النبوة .
المرتبة الثانية: كمال الرسالة: وههنا يعملون مراقبة ذات هي منشأ كمالات الرسالة ، ويرد فيض هذا المقام على الهيئة الوحدانية الحاصلة للسالك في هذا المقام .
والهيئة الوحدانية: عبارة عن مجموع عالم الأمر وعالم الخلق ، فإنه تحصل لكل منهما بعد التصفية والتزكية هيئة أخرى ...
اللطائف العشر يحصل لها هيئة أخرى ، ويقع لها عروجات كثيرة في هذا المقام وفيما بعده من الفوقانية وأنواره ووسعته ولا لونيته أكثر من المقام السابق . ونسبة كل مقام سابق بالنسبة إليه كاللب مع القشر .
المرتبة الثالثة: التي هي عبارة عن كمالات أولي العزم ، تورد على هيئة الوحدانية . فيض هذا المقام في كمال العلوم وكثرة الأنوار . وههنا يعملون مراقبة ذات هي منشأ كمالات أولي العزم ، وفي هذا المقام تنكشف أسرار المقطعات القرآنية والمتشابهات ، وههنا يجعلون بعض الأكابر صاحب سر يقع بين المحب والمحبوب يعطونه بواسطة الاتباع لرسول الله نصيبًا من الفضيلة الخاصة بذلك الجناب .
واعلم أنه إذا وقعت معاملة الباطن على الهيئة الوحدانية ، يعني: من كمالات الرسالة يكون الترقي الباطن بمحض الفضل ، ولا يبقى للعقل ولا للعمل دخل في ذلك أصلًا .
وإن كان الترقي في جميع المقامات بالفضل الإلهي لا بالعمل ، لكن لما كانت الأعمال هنالك كالأسباب . أما في هذا المقام فلا دخل لتلك الأسباب . وإن للذكر في إزالة الكدورة البشرية أثرًا تامًا . لكنه لترقي هذه المقامات لا ينتج .