مثلًا: لو اشتغل بذكر اسم الذات أو النفي والإثبات أو التهليل اللساني يرى أن هذه الأذكار لا تصل إلى هذا المقام ، بل تقف في الطريق ، إلا إذا ضم إلى التهليل اللساني لفظ محمد رسول الله والصلاة عليه . فتحصل قوة في هذه المقامات الفوقانية ، بل تفهم السعة بلفظ محمد رسول الله أزيد من التهليل . ويحصل ترقيات في هذه المقامات بواسطة القرآن المجيد . وكل مرتبة يصل إليها السالك فبواسطة الكلام المجيد" ( ) ."
[ مسألة - 3 ] : في مقامات التجليات الذاتية
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"تجلي الذات بين تجليين حجابيين ، فلا بد أن يظهر في ذلك التجلي الذاتي من صور الحجابين أمر للرائي ، فيكون ذلك التجلي له كالمرآة يقابل بها صورتين ، فيرى الحجابين بنور ذلك التجلي الذاتي في مرآة الذات ، كما تشهد الفقر في حال تنزيهك الحق عنه سبحانه الغني الحميد . وإن لم يكن الأمر كذلك ، فكيف تنزهه عما ليس بمشهود لك عقلًا ء فهكذا صورة الحجاب في الذات عند التجلي ... فهذا التجلي يعرفك بنفسك وبنفسه ."
فإن كان التجلي بين حجابين كانت الصورتان عملًا ، إن كان في الدنيا فيكون عمل تكليف مشروع ، وإن كان في الآخرة فيكون عمل نعيم في منكوح أو ملبوس ... أو ما أشبه ذلك ...
وإن كان التجلي تجليًا حجابيًا بين تجليين ذاتيين ، كتجلي القمر بين الضحى والظهيرة وتجلي الليل بين نهارين ، كانت الصورتان في ذلك المجلى الحجابي علمًا لا عملًا ، ولكن من علوم التنزيه ، فتتحلى به النفس وتنعم به النعيم المعنوي وتلك جنتها المناسبة لها ...
وإن كان التجلي الذاتي بين تجل حجابي وذاتي ، كانت الصورتان صورة علم لا صورة عمل .