فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 7048

والنوع الثاني: صوري ، وهو هذا العالم المطلق المعبر عنه: بالمخلوقات وعلى تفاريعه وأنواعه ، فهو حسن مطلق إلهي ظهر في مجال الهيئة ، سميت تلك المجالي: بالخلق ، وهذه التسمية أيضًا من جملة الحسن الإلهي . فالقبيح من العالم كالمليح منه ، باعتبار كونه مجلى من مجالي الجمال الإلهي لا باعتبار تنوع الجمال ، فإن من الحسن أيضًا إبراز جنس القبيح على قبحه لحفظ مرتبته من الوجود ، كما أن الحسن الإلهي إبراز جنس الحسن على وجه حسنه لحفظ مرتبته من الوجود .

واعلم أن القبح في الأشياء إنما هو للاعتبار لا لنفس ذلك الشيء ، فلا يوجد في العالم قبح إلا بالاعتبار ، فارتفع حكم القبح المطلق من الوجود ، فلم يبق إلا الحسن المطلق . ألا ترى إلى قبح المعاصي إنما ظهر باعتبار النهي ، وقبح الرائحة المنتنة إنما ثبت باعتبار من لا يلائم طبعه ، وأما هي فعند الجعل ومن يلائم طبعه من المحاسن ... فما في العالم قبيح ، فكل ما خلق الله تعالى مليح بالأصالة ، لأنه صور حسنه وجماله ، وما حدث القبيح في الأشياء إلا بالاعتبارات ...

الجمال المعنوي ... إنما اختص الحق بشهود كمالها على ما هي عليه تلك الأسماء والصفات ، وأما مطلق الشهود لها فغير مختص بالحق ، لأنه لا بد لكل من أهل المعتقدات في ربه اعتقادًا أما أنه على ما استحقه من أسمائه الحسنى وصفاته العلا أو غير ذلك ، ولا بد لكل من شهود صورة معتقده ، وتلك الصورة هي أيضًا صورة جمال الله تعالى ، فصار ظهور الجمال فيها ظهورًا اضطراريًا لا معنويًا ، فاستحال أن يوجد شهود الجمال المعنوي بكماله لغير من هو له" ( ) ."

الجمال الباطن

الإمام محمد ماضي أبو العزائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت