فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1144 من 31949

الْوِفَاقِ فِي مَوْضِعِ الْخِلاَفِ لاَ يَصِحُّ (1) فَلَيْسَ كُل تَعَارُضٍ بَيْنَ قَوْلَيْنِ يُعْتَبَرُ اخْتِلاَفًا حَقِيقًا بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الاِخْتِلاَفَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِلاَفًا فِي الْعِبَارَةِ، أَوِ اخْتِلاَفَ تَنَوُّعٍ، أَوِ اخْتِلاَفَ تَضَادٍّ. وَهَذَا الأَْخِيرُ هُوَ الاِخْتِلاَفُ الْحَقِيقِيُّ.

5 -أَمَّا الاِخْتِلاَفُ فِي الْعِبَارَةِ فَأَنْ يُعَبِّرَ كُلٌّ مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ عَنِ الْمُرَادِ بِعِبَارَةٍ غَيْرِ عِبَارَةِ صَاحِبِهِ. مِثَال ذَلِكَ تَفْسِيرُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. قَال بَعْضُهُمْ: هُوَ الْقُرْآنُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ الإِْسْلاَمُ. فَهَذَانِ الْقَوْلاَنِ مُتَّفِقَانِ، لأَِنَّ دِينَ الإِْسْلاَمِ هُوَ اتِّبَاعُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. وَكَذَلِكَ قَوْل مَنْ قَال: هُوَ السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ.

6 -وَأَمَّا اخْتِلاَفُ التَّنْوِيعِ، فَأَنْ يَذْكُرَ كُلٌّ مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ الاِسْمِ الْعَامِّ بَعْضَ أَنْوَاعِهِ عَلَى سَبِيل التَّمْثِيل وَتَنْبِيهِ الْمُسْتَمِعِ، لاَ عَلَى سَبِيل الْحَدِّ الْمُطَابِقِ لِلْمَحْدُودِ فِي عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ. مِثَال ذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} (2) قَال بَعْضُهُمْ: السَّابِقُ الَّذِي يُصَلِّي أَوَّل الْوَقْتِ، وَالْمُقْتَصِدُ فِي أَثْنَائِهِ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ إِلَى الاِصْفِرَارِ. وَقِيل: السَّابِقُ الْمُحْسِنُ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُقْتَصِدُ بِالْبَيْعِ، وَالظَّالِمُ بِأَكْل الرِّبَا (3) .

وَاخْتِلاَفُ التَّنَوُّعِ فِي الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ قَدْ يَكُونُ فِي الْوُجُوبِ تَارَةً وَفِي الاِسْتِحْبَابِ أُخْرَى: فَالأَْوَّل مِثْل أَنْ يَجِبَ عَلَى قَوْمٍ الْجِهَادُ، وَعَلَى قَوْمٍ الصَّدَقَةُ، وَعَلَى قَوْمٍ تَعْلِيمُ الْعِلْمِ. وَهَذَا يَقَعُ فِي فُرُوضِ

(1) الموافقات 4 / 215

(2) سورة فاطر / 32

(3) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية في مجموع فتاوى ابن تيمية 13 / 337، والموافقات للشاطبي 4 / 214

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت