إِلَى الْجَوْفِ مِنَ الدُّبُرِ بِالْحُقْنَةِ يُفْطِرُ، لأَِنَّهُ وَاصِلٌ إِلَى الْجَوْفِ بِاخْتِيَارِهِ، فَأَشْبَهَ الأَْكْل (1) .
كَذَلِكَ دُخُول طَرَفِ أُصْبُعٍ فِي الْمَخْرَجِ حَال الاِسْتِنْجَاءِ يُفْطِرُ، قَال النَّوَوِيُّ: لَوْ أَدْخَل الرَّجُل أُصْبُعَهُ أَوْ غَيْرَهَا دُبُرَهُ، وَبَقِيَ الْبَعْضُ خَارِجًا، بَطَل الصَّوْمُ، بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَغْيِيبَ الْقُطْنِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْجَوَامِدِ الْجَافَّةِ يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَعَدَمَ التَّغْيِيبِ لاَ يُفْسِدُهُ، كَمَا لَوْ بَقِيَ طَرَفُهُ خَارِجًا، لأَِنَّ عَدَمَ تَمَامِ الدُّخُول كَعَدَمِ دُخُول شَيْءٍ بِالْمَرَّةِ، كَإِدْخَال الأُْصْبُعِ غَيْرِ الْمَبْلُولَةِ، أَمَّا الْمَبْلُولَةُ بِالْمَاءِ وَالدُّهْنِ فَيُفْسِدُهُ (3) .
وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ الإِْفْطَارَ وَإِبْطَال الصَّوْمِ بِالْحُقْنَةِ الْمَائِعَةِ نَصًّا.
وَقَالُوا: احْتَرَزَ (خَلِيلٌ) بِالْمَائِعِ عَنِ الْحُقْنَةِ بِالْجَامِدِ، فَلاَ قَضَاءَ فِيهَا، وَلاَ فِي فَتَائِل عَلَيْهَا دُهْنٌ لِخِفَّتِهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِل مَالِكٌ عَنِ الْفَتَائِل تُجْعَل لِلْحُقْنَةِ؟ قَال مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا، وَلاَ أَرَى عَلَيْهِ فِيهِ
(1) المغني 3 / 37، وكشاف القناع 2 / 318.
(2) الإقناع للشربيني الخطيب 2 / 330، والمجموع 6 / 314.
(3) مراقي الفلاح ص 370، وانظر تبيين الحقائق وحاشية الشلبي عليه 1 / 329، 330، والدر المختار ورد المحتار 2 / 102.