وَفِي الإِْقْنَاعِ: وَالْمُسَافِرُ سَفَرَ قَصْرٍ يُسَنُّ لَهُ الْفِطْرُ.
وَيُكْرَهُ صَوْمُهُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَشَقَّةً. وَعَلَيْهِ الأَْصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ وَجَدَ مَشَقَّةً أَوْ لاَ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَسَعِيدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ (1) .
وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ (2) وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّذِي رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا (3) .
قَال الْمَجْدُ: وَعِنْدِي لاَ يُكْرَهُ لِمَنْ قَوِيَ، وَاخْتَارَهُ الآْجُرِّيُّ (4) .
قَال النَّوَوِيُّ وَالْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: إِنَّ الأَْحَادِيثَ الَّتِي تَدُل عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْفِطْرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ، وَفِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ، وَلاَ بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل، لِيُجْمَعَ بَيْنَ الأَْحَادِيثِ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إِهْمَال بَعْضِهَا، أَوِ ادِّعَاءِ النَّسْخِ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ (5) .
وَالَّذِينَ سَوَّوْا بَيْنَ الصَّوْمِ وَبَيْنَ الْفِطْرِ،
(1) كشاف القناع 2 / 311، والمغني والشرح الكبير 3 / 18.
(2) حديث جابر:"ليس من البر الصوم في السفر". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 183) ومسلم (2 / 786) .
(3) زيادة:"عليكم برخصة الله. . .". أخرجها مسلم (2 / 786) ، وفي رواية أخرى لهذا الحديث:"التي رخص لكم"أخرجها النسائي (4 / 176) .
(4) كشاف القناع 2 / 312.
(5) المجموع 6 / 266، وفتح القدير 2 / 273، 274.