الصَّوْمِ مُطْلَقًا، بِابْتِلاَعِ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ؛ لأَِنَّ الْفَمَ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ، وَلِهَذَا لاَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِالْمَضْمَضَةِ - كَمَا قَال الْمَرْغِينَانِيُّ - وَلَوْ أَكَل الْقَلِيل مِنْ خَارِجِ فَمِهِ أَفْطَرَ، فَكَذَا إِذَا أَكَل مِنْ فَمِهِ.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ آخَرُ بِعَدَمِ الإِْفْطَارِ بِهِ مُطْلَقًا.
وَشَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، لِعَدَمِ الإِْفْطَارِ بِابْتِلاَعِ مَا بَيْنَ الأَْسْنَانِ شَرْطَيْنِ:
أَوَّلَهُمَا: أَنْ لاَ يَقْصِدَ ابْتِلاَعَهُ.
وَالآْخَرَ: أَنْ يَعْجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ؛ لأَِنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ غَيْرُ مُفَرِّطٍ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا أَفْطَرَ، وَلَوْ كَانَ دُونَ الْحِمَّصَةِ، لأَِنَّهُ لاَ مَشَقَّةَ فِي لَفْظِهِ، وَالتَّحَرُّزُ عَنْهُ مُمْكِنٌ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: عَدَمُ الإِْفْطَارِ بِمَا سَبَقَ إِلَى جَوْفِهِ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ، وَلَوْ عَمْدًا؛ لأَِنَّهُ أَخَذَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ فِيهِ - كَمَا يَقُول الدُّسُوقِيُّ - وَقِيل: لاَ يُفْطِرُ، إِلاَّ إِنْ تَعَمَّدَ بَلْعَهُ فَيُفْطِرُ، أَمَّا لَوْ سَبَقَ إِلَى جَوْفِهِ فَلاَ يُفْطِرُ (1) .
(1) الدر المختار ورد المحتار 2 / 98 و 112، وشروح الهداية 2 / 258، وفيها أقوال أخرى، وهذا اختيار المرغيناني، وانظر المحلي على المنهاج 2 / 57، والإقناع 2 / 329، وكشاف القناع 2 / 321، وروضة الطالبين 2 / 361، والمغني والشرح الكبير 3 / 42 و 43، والقوانين الفقهية ص 80.