لاَ يُتَغَذَّى بِهِ عَادَةً، بَل النَّفْسُ تَعَافُهُ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يَفْسُدُ صَوْمُهُ؛ لأَِنَّهُ خَارِجٌ، حَتَّى انْتَقَضَتْ بِهِ الطَّهَارَةُ، وَقَدْ دَخَل.
وَإِنْ أَعَادَهُ، أَوْ عَادَ قَدْرُ حِمَّصَةٍ مِنْهُ فَأَكْثَرُ، فَسَدَ صَوْمُهُ بِاتِّفَاقِ الْحَنَفِيَّةِ، لِوُجُودِ الإِْدْخَال بَعْدَ الْخُرُوجِ، فَتَتَحَقَّقُ صُورَةُ الْفِطْرِ وَلاَ كَفَّارَةَ فِيهِ.
وَإِنْ كَانَ أَقَل مِنْ مِلْءِ الْفَمِ، فَعَادَ، لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ خَارِجٍ، وَلاَ صُنْعَ لَهُ فِي الإِْدْخَال.
وَإِنْ أَعَادَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِعَدَمِ الْخُرُوجِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَفْسُدُ صَوْمُهُ، لِوُجُودِ الصُّنْعِ مِنْهُ فِي الإِْدْخَال (1) .
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الْمُفْطِرَ فِي الْقَيْءِ هُوَ رُجُوعُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَيْءُ لِعِلَّةٍ أَوِ امْتِلاَءِ مَعِدَةٍ، قَل أَوْ كَثُرَ، تَغَيَّرَ أَوْ لاَ، رَجَعَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، فَإِنَّهُ مُفْطِرٌ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ (2) .
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لَوْ عَادَ الْقَيْءُ بِنَفْسِهِ، لاَ يُفْطِرُ لأَِنَّهُ كَالْمُكْرَهِ، وَلَوْ أَعَادَهُ أَفْطَرَ، كَمَا لَوْ أَعَادَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنِ الْفَمِ (3) .
(1) الهداية وشروحها 2 / 259 و 260، والدر المختار ورد المحتار 2 / 110 و 111.
(2) شرح الخرشي 2 / 250، والشرح الكبير للدردير 1 / 525، والقوانين الفقهية ص 81.
(3) كشاف القناع 2 / 321، وانظر الروض المربع 1 / 140.