وَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلاَقٍ أَوْ يَمِينٍ دُونَ قَصْدٍ فَهُوَ لاَغٍ، وَلاَ يَحْنَثُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ قَصْدِهِ. وَذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَقَعُ طَلاَقُهُ وَيَنْعَقِدُ يَمِينُهُ، إِذِ الْقَصْدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ وَالطَّلاَقِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَهُمْ فَالنَّاسِي وَالْعَامِدُ وَالْمُخْطِئُ وَالذَّاهِل فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ (2) .
وَالْيَمِينُ اللَّغْوُ لاَ شَيْءَ فِيهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ جَمِيعًا مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي الْمُرَادِ بِاللَّغْوِ (3) .
وَهَذَا فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ خِلاَفًا لِلْيَمِينِ بِالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ فَإِنَّهُ لاَ لَغْوَ فِيهَا فَيَقَعُ يَمِينُهُ (4) .
أَمَّا لَوْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى كَالْهَازِل وَاللاَّعِبِ كَمَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِطَلاَقٍ هَازِلًا أَوْ لاَعِبًا فَإِنَّ طَلاَقَهُ يَقَعُ، وَكَذَلِكَ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَنِكَاحُهُ وَرَجْعَتُهُ وَعِتْقُهُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ
(1) الدسوقي 2 / 142، ونهاية المحتاج 6 / 431، 432، والمغني 7 / 122، 135.
(2) أشباه ابن نجيم ص 303، وابن عابدين 3 / 49، والبدائع 3 / 100.
(3) البدائع 3 / 8، والدسوقي 2 / 129، ونهاية المحتاج 8 / 169 - 170، ومنتهى الإرادات 3 / 424.
(4) المراجع السابقة.