الْمُسْلِمِ عَشَرَةٌ:
أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيَعُودَهُ إِذَا مَرِضَ، وَيُجِيبَهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتَهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَشْهَدَ جِنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُبِرَّ قَسَمَهُ إِذَا أَقْسَمَ، وَيَنْصَحَ لَهُ إِذَا اسْتَنْصَحَهُ، وَيُحِبَّ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكُفَّ عَنْهُ شَرَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَيَبْذُل لَهُ مِنْ خَيْرِهِ مَا اسْتَطَاعَ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ فَكَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ.
فَإِنْ كَانَ مِنَ الْقَرَابَةِ فَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ حَقُّ صِلَةِ الرَّحِمِ بِالإِْحْسَانِ وَالزِّيَارَةِ وَحُسْنِ الْكَلاَمِ وَاحْتِمَال الْجَفَاءِ (1) .
وَأَمَّا إِنْ كَانَ أَحَدَ الْوَالِدَيْنِ فَيَزِيدُ عَلَى هَذَا مَا أَشَارَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (2) ، وَيُخَصِّصُ هَذَا قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} . (3)
(1) القوانين الفقهية 291.
(2) سورة الإسراء / 23 - 24.
(3) سورة لقمان / 15.