أَوْ قَاضٍ دُونَ غَيْرِهِمَا؛ لاِحْتِمَال شَرَفِهَا بِالنَّسَبِ إِلَى أَحَدِهِمَا.
وَالْمُرَادُ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي فِي ظَاهِرِ كَلاَمِهِمْ - كَمَا قَال الرَّمْلِيُّ - مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إِلَيْهِمْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلاَ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَفْتَخِرُ بِهِ، وَبَحَثَ الأَْذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لاَ أَثَرَ لَهُ، إِذْ لاَ فَخْرَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلًا عَنِ الشَّرْعِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ فَقَال: إِنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ، أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ فَفِي النَّظَرِ إِلَيْهِ نَظَرٌ.
وَالْجَاهِل - كَمَا أَضَافَ الرَّمْلِيُّ - لاَ يَكُونُ كُفْءَ عَالِمَةٍ؛ لأَِنَّ الْعِلْمَ إِذَا اعْتُبِرَ فِي آبَائِهَا فَلأََنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا بِالأَْوْلَى، إِذْ أَقَل مَرَاتِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ كَالْحِرْفَةِ، وَصَاحِبُ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لاَ يُكَافِئُ صَاحِبَ الشَّرِيفَةِ (1) .
وَلاَ يَعْتَبِرُ الْمَالِكِيَّةُ الْحِرْفَةَ مِنْ خِصَال الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ؛ إِذْ الْكَفَاءَةُ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ وَالْحَال، وَأَمَّا الدِّينُ فَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ أَوِ الْمُقَارَبَةُ فِي التَّدَيُّنِ بِشَرَائِعِ الإِْسْلاَمِ لاَ فِي مُجَرَّدِ أَصْل الإِْسْلاَمِ.
وَأَمَّا الْحَال فَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ أَوِ الْمُقَارَبَةُ فِي السَّلاَمَةِ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ، لاَ الْحَسَبُ وَالنَّسَبُ (2) .
(1) حاشية القليوبي 3 / 236، ونهاية المحتاج 6 / 254.
(2) جواهر الإكليل 1 / 288.