وَنَسْجِ الْغَزْل (1) .
أَمَّا لَوْ تَصَرَّفَ الْمُوصِي فِي الْمُوصَى بِهِ تَصَرُّفًا يُزِيل اسْمَهُ فَيُعَدُّ رُجُوعًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
كَمَا لَوْ قَال: أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِهَذِهِ الْغِرَارَةِ الْحِنْطَةِ فَطَحَنَهَا فَصَارَ اسْمُهَا دَقِيقًا، أَوْ وَصَّى لإِِنْسَانٍ بِشَيْءٍ مِنْ غَزْلٍ فَنَسَجَ الْغَزَل فَصَارَ يُسَمَّى ثَوْبًا، أَوْ بَنَى الْحَجَرَ أَوِ الآْجُرَّ الْمُوصَى بِهِ فَصَارَ حَائِطًا أَوْ دَارًا، أَوْ غَرَسَ نَوًى مُوصًى بِهِ فَصَارَ شَجَرًا، أَوْ نَجَرَ الْخَشَبَةَ الْمُوصَى بِهَا فَصَارَتْ بَابًا، أَوْ أَعَادَ دَارًا انْهَدَمَتْ، أَوْ جَعَلَهَا حَمَّامًا، أَوْ كَانَ سَفِينَةً فَتَكَسَّرَتْ وَصَارَ اسْمُهَا خَشَبًا فَرُجُوعٌ فِي الْجَمِيعِ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي مَعْرِضِ الْكَلاَمِ عَنِ الرُّجُوعِ دَلاَلَةً: كُل فِعْلٍ لَوْ فَعَلَهُ الإِْنْسَانُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ، فَإِذَا فَعَلَهُ الْمُوصِي كَانَ رُجُوعًا، وَكَذَا كُل فِعْلٍ يُوجِبُ زِيَادَةً فِي
(1) غَايَة الْمُنْتَهَى 2 / 353 ـ 354، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 6 / 92 ـ 93، وحاشية الدُّسُوقِيّ 4 / 428، ومغني الْمُحْتَاج 3 / 71ـ 72
(2) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 6 / 92ـ93، ومغني الْمُحْتَاج 3 / 72، وروضة الطَّالِبِينَ 6 / 307، وأسنى الْمَطَالِب 3 / 63، ومعونة أُولِي النُّهَى 6 / 173 ـ 174، وغاية الْمُنْتَهَى 2 / 254