فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 7048

""أخذ ابن عربي الجنة بمفهومها اللغوي أي الستر ، فالجنة هي النعيم المستور المتجدد مع الأنفاس ، وهي دار الفضل والقربة والجمال الموجود من الكرم في مقابل النار أو جهنم ( دار الغضب الموجود من العظمة ) يقول ابن عربي:

"ومعنى الجنة مأخوذ من الاستتار للطفها وروحنتها" ( ) ...

"إن الجنة هي الستر ، لذلك كل من له رتبة الستر فهو جنة ، و ( الإنسان ) من حيث هو مجلى لاسم إلهي معين ستر من حيث هذه الحيثية الحق ، فهو جنة الله من اسمه المتجلي فيه ، أو بكلام آخر ( جنة ربه ) والجنة حضرة الرسول محمد ..."

"الجنة: هي الرؤية ... في مقابل النار ( حجاب ) ."

ما هي الجغرافية التي يرسمها الشيخ الأكبر للجنات ؟ وإلى أي مدى يعطي صفة حسية لجناته ؟

يثبت ابن عربي النعيم المحسوس إلى جانب النعيم المعنوي ، على عكس ما ذهب إليه بعض شراحه من أنه ينفي ( الجنة ) بمفهومها المحسوس وما فيها من أكل وشرب ونكاح ولباس ، يقول:

"إن الجنة جنتان: جنة محسوسة وجنة معنوية ...كما إن العالم عالمان: عالم لطيف وعالم كثيف ، وعام غيب وعالم شهادة ."

والنفس الناطقة المخاطبة المكلفة لها نعيم بما تحمله من العلوم والمعارف ... ونعيم بما تحمله من اللذات والشهوات ... وخلق ( تعالى ) الجنة المعنوية التي هي روح هذه الجنة المحسوسة من الفرح الإلهي ، من صفة الكمال والابتهاج والسرور ، فكانت الجنة المحسوسة كالجسم ، والجنة المعقولة كالروح ..." ( ) ."

أما جغرافية الجنات فيمكن تلخيصها بالشكل التالي:

وهكذا كل اسم يرد من الأسماء الكثيرة التي يرددها ابن عربي ما هي إلا منازل لجنة والأعمالها ، ولذلك لا نجد ضرورة في التوسع بها ، فهي جغرافية ميتافيزيقية لا تمس مصطلحاتنا بشكل مباشر .

ولكن لا يترك أبن عربي جناته في قمة كثرتها ، فها هو يعود بحسه الموحد إلى النظر إليها ، عين واحدة كثيرة الأحكام ، يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت